الرئيسية

إقليم أزيلال.. المعاناة اليومية تدفع ساكنة سرمت إلى مسيرة احتجاجية وسط الثلوج و البرد القارس

هومبريس – أزيلال

في صباح الأربعاء 28 يناير، خرجت ساكنة دوار سرمت الواقع ضمن النفوذ الترابي لجماعة تبانت  بإقليم أزيلال في مسيرة احتجاجية مشياً على الأقدام نحو مقر العمالة، مطالبة بفك العزلة وفتح الطريق المؤدية إلى الطريق الجهوية رقم 317، بعد حصار دام أكثر من أسبوعين بفعل التساقطات الثلجية الكثيفة التي غطّت المنطقة.  

المحتجون أكدوا أن طول مدة انقطاع الطريق فاقم معاناتهم اليومية، حيث وجدوا صعوبة في التزود بالمواد الغذائية الأساسية و الأعلاف الخاصة بالماشية، إضافة إلى تعذر الوصول إلى المراكز الصحية و الأسواق الأسبوعية، وهو ما زاد من حدة الاحتقان و دفعهم إلى هذا الشكل الاحتجاجي السلمي.  

السلطات الإقليمية بادرت إلى التدخل، إذ وُجّهت كاسحة ثلوج نحو الدوار بحضور قائد قيادة تبانت، في محاولة لفتح الطريق المتضررة والاستجابة لمطالب الساكنة، غير أن هذه الجهود تواجه إكراهات مرتبطة بكثافة التساقطات و قلة الآليات المتوفرة، وهو ما تعتبره الساكنة غير مبرر للتأخر في فك العزلة.  

السكان يأملون أن تتحول هذه الوعود إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع، بما يضمن إعادة فتح الطريق و تأمين تنقلاتهم، و وضع حد لمعاناتهم المتكررة مع العزلة خلال فصل الشتاء، التي باتت جزءاً من حياتهم كل عام.  

ويرى متتبعون أن الأزمة تكشف هشاشة البنية التحتية الطرقية في المناطق الجبلية، و تبرز الحاجة إلى خطط استباقية لمواجهة آثار التساقطات الثلجية، عبر تجهيز الطرق بوسائل فعالة لإزالة الثلوج و توفير فرق تدخل سريع تضمن استمرار الحركة و تفادي عزلة الدواوير.  

كما يشدد خبراء التنمية المحلية على أن فك العزلة لا يجب أن يقتصر على حلول ظرفية، بل ينبغي أن يكون جزءاً من رؤية تنموية شاملة تستحضر البعد الاجتماعي و الاقتصادي، و تربط هذه المناطق بشبكة طرقية آمنة و مستدامة، بما يضمن كرامة الساكنة و يعزز اندماجها في الدينامية الوطنية.  

إلى جانب ذلك، يبرز هذا الحدث أهمية تعزيز التواصل بين السلطات و الساكنة، إذ يرى مواطنون أن غياب التفاعل السريع مع مطالبهم يزيد من شعورهم بالتهميش، في حين أن إشراكهم في الحلول و توضيح الخطوات العملية قد يساهم في بناء الثقة و تخفيف حدة الاحتقان.

ويطرح الوضع سؤالاً أوسع حول العدالة المجالية، حيث تعاني العديد من المناطق الجبلية من ضعف البنية التحتية و الخدمات الأساسية، ما يستدعي مقاربة شمولية تضمن الإنصاف بين مختلف الأقاليم، و تضع حداً للفوارق التي تعمّق الإحساس بالعزلة و الإقصاء.  

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق