
هومبريس – ي فيلال
شهدت المدرسة الوطنية العليا للمعادن بالرباط يومي 15 و16 أبريل 2026 انعقاد الدورة السادسة والعشرين لمنتدى الرباط للمعادن والمقاولات، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تحت شعار: “التعاون جنوب–جنوب: المغرب في صلب الديناميات الإفريقية الجديدة الرامية إلى تحقيق تنمية شاملة”.
وقد شكلت هذه التظاهرة منصة رفيعة للحوار بين الفاعلين الاقتصاديين والطلبة المهندسين حول مستقبل البنيات التحتية والتنمية المشتركة.
في هذا السياق، ألقى السيد نزار بركة، وزير التجهيز والماء، محاضرة بعنوان “هندسة البنيات التحتية بالمغرب: رؤية محلية ذات امتداد قاري”، استحضر فيها التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى النهوض بالقارة الإفريقية، مؤكداً أن الوزارة اعتمدت مخططاً استراتيجياً لتأمين الموارد المائية، استباق الظواهر المناخية، وتزويد البلاد ببنيات تحتية ذات جودة تخدم اقتصاداً تنافسياً ومنصفاً، وفق منطق التضامن الجهوي وتقليص الفوارق المجالية.
وفي ما يتعلق بالقطاع المائي، أبرز الوزير الدينامية القوية التي تعرفها أوراش السدود ومحطات تحلية مياه البحر، مشيراً إلى أن البرنامج الطموح لبناء السدود خلال السنوات المقبلة يوازي ما أُنجز منذ الاستقلال.
كما أكد أن تحلية مياه البحر ستؤمن بحلول سنة 2030 الجزء الأكبر من الحاجيات الوطنية من الماء الصالح للشرب، بفضل الطاقات المتجددة التي خفضت كلفة الإنتاج إلى مستويات عالمية تنافسية.
وأعلن عن انطلاق المرحلة الثانية من المشروع الملكي للطرق السيارة للماء، لربط حوضي اللوكوس وأم الربيع ومضاعفة الطاقة المحولة.
أما في مجال البنيات التحتية الطرقية، فقد استعرض الوزير مشاريع كبرى مثل العقدة الطرقية بسيدي معروف بالدار البيضاء، والطريق السيار الرابط بين جرسيف والناظور، والطريق السيار القاري بين الدار البيضاء والرباط الذي سيدخل الخدمة سنة 2029، إضافة إلى شبكة من الطرق السريعة بين الجهات، في إطار الإنصاف المجالي لبناء مغرب بسرعة واحدة.
وفي القطاع المينائي، ذكّر الوزير بريادة ميناء طنجة المتوسط إفريقيا ومتوسطياً وعالمياً، مشيراً إلى قرب دخول ميناء الناظور غرب المتوسط حيز الاستغلال بطاقة استيعابية مهمة، كما سلط الضوء على ميناء الداخلة الأطلسي باعتباره قطباً لإنتاج الهيدروجين الأخضر ومحوراً للمبادرة الملكية الأطلسية الرامية إلى فك العزلة البحرية عن بلدان الساحل وربطها بسلاسل القيمة الدولية.
كما توقف الوزير عند إنجازات الوزارة في تدبير الأزمات عقب زلزال الحوز والفيضانات الأخيرة، معلناً عن إحداث قطب تكنولوجي جديد لدعم الابتكار الهندسي والبنيات التحتية الذكية والبحث العلمي، بتكامل بين المدرسة الحسنية للأشغال العمومية، ومكتب الدراسات، والمختبر العمومي للتجارب والدراسات، بما يعزز السيادة التكنولوجية للمملكة.
المنتدى لم يكن مجرد منصة تقنية، بل جسّد رؤية المغرب في جعل التعاون جنوب–جنوب رافعة للتنمية المشتركة، حيث أتاح للطلبة المهندسين فرصة الاطلاع على أحدث المشاريع الوطنية والدولية، والتفاعل مع ممثلي الشركات والمؤسسات المشاركة، بما يعزز فرص التدريب والتوظيف وبناء الشراكات المهنية.
واختتمت أشغال المنتدى برفع برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، تأكيداً على الوفاء للنهج الملكي في بناء مغرب قوي، منفتح، ومندمج قارياً ودولياً.



