
حميد رزقي
في جهة ما تزال تعاني اختلالات بنيوية في العرض الصحي، قام المدير الجهوي للصحة والحماية الاجتماعية، مؤخرًا، بزيارة تفقدية لورش بناء وتجهيز المستشفى الجهوي الجديد بمدينة بني ملال، في سياق لم يعد فيه النقاش حول القطاع الصحي محصورًا في تشييد البنايات، بقدر ما أصبح مرتبطًا بقدرتها الفعلية على إحداث تحول ملموس في واقع الولوج إلى العلاج وجودة الخدمات المقدمة.

وشملت هذه الزيارة الاطلاع على الجوانب التقنية والهندسية للمشروع، بحضور المهندسين المعماريين المشرفين على الورش، إلى جانب الأطر التقنية التابعة للمديرية الجهوية، حيث جرى الوقوف على مستوى تقدم الأشغال واحترام المعايير المعتمدة في البناء والتجهيز، باعتبار المشروع أحد أبرز الأوراش الصحية المهيكلة على المستوى الجهوي.
ويُرتقب أن يشكل المستشفى الجهوي الجديد مؤسسة استشفائية مرجعية على مستوى جهة بني ملال–خنيفرة، بأقطاب طبية وجراحية متعددة وتجهيزات حديثة، يُعوَّل عليها لتعزيز قدرات التكفل بالحالات المرضية المعقدة، والتقليص من تنقل المرضى نحو جهات أخرى، خاصة في ما يتعلق بالتخصصات الطبية الدقيقة.

غير أن الرهان، في نظر عدد من المتتبعين والفاعلين المحليين، لا يتوقف عند جاهزية البنايات أو حداثة التجهيزات، بل يتعداه إلى ما هو أعمق، ويتعلق أساسًا بتوفير الموارد البشرية الطبية والتمريضية الكافية، وضمان المواكبة المستمرة والتدبير المحكم، إلى جانب آليات المراقبة والتتبع، بما يضمن تجويد العرض الصحي وعدم تكرار اختلالات سُجلت في مؤسسات أخرى.
وفي هذا السياق، قال القادري الشرقي، فاعل جمعوي إن “التحدي الحقيقي لا يكمن في تشييد بنايات حديثة فقط، بل في تأمين الأطر الطبية والتمريضية، وتوفير التجهيزات الضرورية، وضمان مواكبة ميدانية ومراقبة مستمرة لطريقة التدبير، حتى تنعكس هذه المشاريع بشكل فعلي على واقع العرض الصحي”.

وأضاف أن الساكنة “تعلّق آمالًا كبيرة على هذا المشروع”، داعيًا إلى “الحرص على أن يدخل المستشفى الجهوي الجديد حيز الخدمة بكامل طاقته، مع تتبع دقيق لأدائه وجودة خدماته، تفاديًا لتحوله إلى بنية حديثة بإمكانات تشغيلية محدودة”.
من جانبه، أبرز عبد اللطيف رويسة، فاعل نقابي في تعليقه عن الموضوع، أن “تكثيف الزيارات الميدانية يظل ضروريًا من أجل التتبع والمواكبة”، مشددًا على أهمية “الإسراع في وتيرة الإنجاز، وضبط دفتر التحملات، بما يبرهن على حكامة جيدة في تدبير هذا المشروع الحيوي”.

وفي ظل الضغط المتزايد الذي تعرفه المؤسسات الصحية بجهة بني ملال–خنيفرة، تتابع الساكنة هذا الورش بكثير من الترقب، باعتباره اختبارًا عمليًا لقدرة السياسات العمومية على الانتقال من منطق الاستثمار في البنايات إلى الاستثمار في العنصر البشري وجودة العرض الصحي.
ومن جهتها، شددت المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية على أن مشروع بناء المستشفى الجهوي الجديد يهدف إلى تجويد العرض الصحي وتحديث البنية التحتية الصحية بالجهة، بما يضمن ولوجًا أفضل للخدمات الصحية المتخصصة لفائدة الساكنة، ويساهم بشكل ملموس في تحسين المؤشرات الصحية بجهة بني ملال–خنيفرة.



