الرئيسية

الصادرات المغربية من الأدوية ترتفع بـ36%.. و حجيرة يُعلن دخول مرحلة التموقع الإقليمي المتقدم و المستدام

هومبريسح رزقي 

أكد عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، أن المغرب اختار الصناعة الدوائية كركيزة استراتيجية لتعزيز السيادة الصحية الوطنية، وضمان الأمن الصحي للمواطنين، إلى جانب دعم النمو الاقتصادي المستدام، وذلك خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي والتجاري التركي الإفريقي المنعقد بمدينة إسطنبول.

وأوضح المسؤول المغربي أن القطاع الدوائي شهد تطورًا ملحوظًا خلال العقدين الأخيرين، حيث ارتفعت قيمة صادرات الأدوية من 1,1 مليار درهم سنة 2020 إلى 1,5 مليار درهم سنة 2024، ما مكّن المملكة من مضاعفة حصتها في السوق الإفريقية لتبلغ 11%، لتُصبح بذلك رابع أكبر مصدر للأدوية على مستوى القارة.

واعتبر حجيرة أن هذا التقدم يعكس نجاعة السياسة الصناعية التي اعتمدها المغرب، والتي ترتكز على دعم الإنتاج المحلي، وتعزيز تنافسية المقاولات الوطنية، وتوسيع حضورها في الأسواق الإقليمية والدولية، ضمن رؤية تنموية متكاملة.

وأشار إلى أن المغرب يحتضن اليوم أكثر من 60 وحدة صناعية متخصصة في تصنيع الأدوية والمستلزمات الطبية، تغطي حوالي 70% من احتياجات السوق الوطنية، وتُصدّر منتجاتها إلى أكثر من 40 دولة، بإجمالي معاملات يتجاوز 13,7 مليار درهم سنويًا.

كما شدد على أن هذه الوحدات تعتمد معايير صارمة في الجودة والسلامة، بما يضمن مطابقة المنتجات المغربية لأعلى المواصفات الدولية، ويُعزز الثقة في الصادرات الوطنية، خاصة في ظل الطلب المتزايد على الأدوية ذات المنشأ الإفريقي.

واستحضر حجيرة تجربة المغرب خلال جائحة كوفيد-19، معتبرًا أنها شكّلت اختبارًا حقيقيًا لقدرة القطاع الدوائي المحلي على التكيف السريع، من خلال تعبئة الطاقات الصناعية لتصنيع الكمامات والمطهرات وأدوات الفحص، مما ساهم في تلبية الحاجيات الوطنية وتقليص الاعتماد على الاستيراد الخارجي في ظرفية حرجة.

وفي سياق تعزيز التعاون الإقليمي، دعا حجيرة إلى إطلاق شراكة ثلاثية بين المغرب وتركيا والدول الإفريقية، تهدف إلى بناء صناعة دوائية متكاملة تخدم القارة، وتُعزز السيادة الصحية للدول الإفريقية، عبر توطين الإنتاج، وتطوير البحث العلمي، وتبادل الخبرات الصناعية والتقنية.

وأكد أن هذا التعاون يمكن أن يشمل تنظيم برامج تدريبية مشتركة، وتطوير القدرات الإنتاجية، وتحفيز الاستثمار في البنية التحتية الصناعية، بما يُسهم في خلق فرص شغل، وتوسيع قاعدة الابتكار في قطاع حيوي يُمثل رافعة اقتصادية واجتماعية.

كما أشار إلى أن تطوير الصناعة الدوائية لا يقتصر على البعد الاقتصادي، بل يمتد ليشمل البعد الاجتماعي والصحي، من خلال ضمان توفر الأدوية الأساسية للمواطنين، ودعم السياسات الصحية الوطنية، ما يجعل المغرب نموذجًا إفريقيًا في التنمية الصناعية ذات الأثر المجتمعي.

وختم حجيرة مداخلته بالتأكيد على ضرورة مواصلة الاستثمار في هذا القطاع، وتكثيف الشراكات الإقليمية والدولية، بهدف بناء منظومة دوائية قوية ومستدامة، قادرة على مواجهة التحديات الصحية المستقبلية، وتعزيز قدرة الدول الإفريقية على الاعتماد على إمكاناتها الذاتية في مجال الأدوية والمستلزمات الطبية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق