
هومبريس – ع ورديني
انطلقت، يومه الإثنين، بمدينة بيلين البرازيلية، الواقعة في قلب غابة الأمازون المطيرة، فعاليات الدورة الثلاثين لمؤتمر الأمم المتحدة السنوي لتغير المناخ (كوب 30)، بمشاركة مرتقبة لما يقارب 50 ألف شخصية من قادة دول، وممثلين عن منظمات دولية، وخبراء في البيئة والمناخ.
ويجمع المؤتمر، الذي يستمر لأسبوعين، وفودًا من أكثر من 190 دولة، لمناقشة السبل العملية للحد من تداعيات أزمة المناخ المتفاقمة، بما في ذلك تصاعد موجات الجفاف، وحرائق الغابات، والعواصف العاتية، والفيضانات التي تهدد الأمن البيئي والغذائي العالمي.
ويُعد هذا المؤتمر محطة رمزية، إذ يُعقد بعد مرور عشر سنوات على توقيع اتفاق باريس للمناخ سنة 2015، والذي التزم فيه المجتمع الدولي بحصر ارتفاع حرارة الأرض في حدود 1.5 درجة مئوية.
غير أن المؤشرات المناخية الحالية تُظهر انحرافًا مقلقًا عن هذا الهدف، ما يُنذر بعواقب بيئية واقتصادية واجتماعية وخيمة.
وفي كلمته خلال القمة التمهيدية، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن العالم يسير نحو تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية مؤقتًا بحلول أوائل ثلاثينيات هذا القرن، واصفًا ذلك بـ”الفشل الأخلاقي والإهمال الأقصى”، ومؤكدًا أن السياسات الحالية غير كافية لتفادي السيناريوهات الكارثية.
ويُركّز جدول أعمال كوب 30 على ملف تمويل المناخ، حيث تُطالب الدول النامية بالحصول على دعم مالي أكبر من الدول الصناعية، لمساعدتها على التكيف مع تداعيات التغير المناخي الناتجة عن الأنشطة الملوثة.
ويُنتظر أن تشهد المفاوضات نقاشًا حادًا حول العدالة المناخية، وتفعيل الالتزامات السابقة التي لم تُنفذ بالكامل.
ويُشكّل اختيار مدينة بيلين، الواقعة في قلب الأمازون، رسالة رمزية قوية، إذ تُعد الغابة الرئوية للكوكب، ومؤشرًا حاسمًا على صحة النظام البيئي العالمي.
كما يُسلّط المؤتمر الضوء على أهمية حماية النظم البيئية الهشة، وتعزيز الحلول القائمة على الطبيعة، كجزء من الاستجابة العالمية لأزمة المناخ.
في المقابل، تُواجه الدول الصناعية ضغوطًا متزايدة لتقديم التزامات أكثر طموحًا، وتحديد جداول زمنية واضحة للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، وتوسيع الاستثمار في الطاقات المتجددة.
فالمعركة ضد الاحترار العالمي لم تعد خيارًا، بل ضرورة وجودية تتطلب إرادة سياسية حقيقية، وتضامنًا دوليًا غير مشروط.



