
هومبريس – ح رزقي
افتتح وزير العدل، السيد عبد اللطيف وهبي، يوم الأربعاء 07 يناير 2026، أشغال الملتقى العلمي الدولي حول موضوع “أمن الفعاليات الرياضية الكبرى: التحديات الأمنية والقانونية في ظل التحولات الرقمية”، وذلك بفندق Four Seasons Hotel بالرباط.
ويأتي هذا الملتقى الذي تنظمه وزارة العدل بشراكة مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية والمديرية العامة للأمن الوطني والقيادة العليا للدرك الملكي والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وبدعم من مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب والمنظمة الدولية للهجرة والاتحاد الرياضي العربي للشرطة، في سياق استعداد المملكة لتنظيم كأس أمم إفريقيا 2025 والتحضير لاحتضان كأس العالم لكرة القدم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
ويهدف هذا اللقاء العلمي إلى فتح نقاش معمق حول سبل تعزيز أمن التظاهرات الرياضية الكبرى، وتطوير الأطر القانونية والتنظيمية المؤطرة لها، في ظل التحولات الرقمية، من خلال تبادل الخبرات والتجارب بين خبراء وفاعلين وطنيين ودوليين، بما يساهم في ترسيخ نموذج متكامل يضمن الأمن واحترام القانون ويعزز القيم الإنسانية.
وأكد السيد الوزير أن العالم العربي يعيش مرحلة تاريخية في مجال الرياضة العالمية، تجلت في اختيار المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، واستضافة المملكة العربية السعودية لمنافسات كأس العالم 2034، وهو ما يعكس الثقة الدولية في قدرات المنطقة العربية على تنظيم أكبر التظاهرات الرياضية العالمية.
وأضاف أن هذه الاستحقاقات تتجاوز البعد الرياضي لتشكل رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، عبر تطوير البنية التحتية، خلق فرص الشغل، تعزيز السياحة الرياضية، وجذب الاستثمارات، فضلاً عن تطوير الكفاءات المحلية وتحديث المنظومة الرياضية بما يساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأشار السيد وهبي إلى أن هذه الأهداف التنموية تستدعي بالضرورة توفير بيئة آمنة ومنظومة قانونية ملائمة، مما يجعل من البعدين الأمني والقضائي شرطًا أساسيًا لإنجاح هذه الاستحقاقات وضمان أثرها الإيجابي.
كما أبرز أن الرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله جعلت من الرياضة رافعة للتنمية البشرية وأداة لتعزيز الإشعاع الدولي للمملكة، وهو ما تُرجم في مشاريع هيكلية كبرى تشمل تأهيل البنيات التحتية الرياضية وفق أعلى المعايير الدولية، تحديث منظومة الحكامة الرياضية، وتطوير الاستثمار في تكوين الأطر والكفاءات الوطنية، مع الارتقاء بالمنظومة الأمنية والقانونية والقضائية إلى مستوى هذه التحديات.
وأوضح الوزير أن المغرب حرص على بناء إطار قانوني متين يستجيب لمتطلبات تأمين الفعاليات الرياضية، مشيرًا إلى أن التحول الرقمي، رغم ما يوفره من إمكانيات في التنظيم والتدبير، يطرح تحديات أمنية وقانونية جديدة تتعلق بالجرائم الإلكترونية المرتبطة بالمنصات الرقمية، والمساس بالمعطيات الشخصية، والتحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهي تحديات تستدعي ملاءمة المنظومة القانونية وتطوير آليات الاستجابة القضائية.
كما أكد أن وزارة العدل عملت على إرساء نموذج عدالة مرنة يجمع بين الفعالية واحترام الحقوق، من خلال توسيع نطاق الغرامة التصالحية، وتمكين المخالفين من تسوية قضاياهم بطريقة سلسة، وتطوير منصة إلكترونية للصلح للتوصل إلى تسويات سريعة وشفافة، وضمان البت في القضايا المرتبطة بالتظاهرات الرياضية في آجال معقولة، إضافة إلى تطوير نظام للعقوبات البديلة يركز على الإصلاح والتأهيل بدل العقاب التقليدي.
وعلى المستوى العملي، أوضح الوزير أنه في إطار مواكبة فعاليات كأس أمم إفريقيا 2025، بادرت وزارة العدل، بتنسيق مع رئاسة النيابة العامة والمديرية العامة للأمن الوطني، إلى تفعيل مكاتب قضائية متخصصة داخل الملاعب المحتضنة للمباريات.
وتجسد هذه الآلية رؤية واضحة قوامها الجمع بين الفرجة الرياضية واحترام القانون، وإرساء نموذج عدالة قريبة من المواطن، سريعة في قراراتها، وحريصة على ضمان الحقوق والحريات.
وتضطلع هذه المكاتب بتدبير المخالفات والجنح البسيطة التي قد تقع داخل الملعب أو في محيطه المباشر، بما في ذلك مناطق المشجعين، من خلال تلقي المحاضر المنجزة من طرف الضابطة القضائية، واتخاذ الإجراءات البديلة للدعوى العمومية كالصلح والغرامة التصالحية، وتدبير المتابعات في حالة سراح للقضايا التي تستوجب ذلك، مع تجهيزها بالموارد البشرية المتخصصة والتجهيزات اللازمة، وضمان الربط بمنظومة التدبير القضائي، وتوفير خدمات الترجمة الفورية لتمكين المشجعين الأجانب من فهم الإجراءات المتخذة.
الملتقى يعكس مكانة المغرب كفاعل أساسي في النقاش العالمي حول أمن التظاهرات الرياضية، ويؤكد التزامه بتقاسم خبراته مع الشركاء الدوليين في إطار التعاون متعدد الأطراف.
هذه المبادرات تضع المملكة في موقع ريادي لتطوير نموذج متكامل يجمع بين الأمن والعدالة والتنمية، بما يضمن نجاح الاستحقاقات الرياضية المقبلة ويعزز إشعاعها الدولي.



