
هومبريس – ع ورديني
ترأس السيد عبد الفتاح صاحبي، الكاتب العام لوزارة التجهيز والماء، نيابة عن السيد الوزير نزار بركة، أشغال مجلس إدارة وكالة الحوض المائي لملوية برسم دورة سنة 2025، بحضور والي جهة الشرق، ورئيس مجلس الجهة، ورئيس مجلس الحوض، وذلك من أجل حصر حسابات الوكالة برسم السنة المالية 2024، واستعراض برنامج عملها ومشروع ميزانيتها لسنة 2026، مع تقييم مدى تقدم إنجاز ميزانية سنة 2025.
خلال هذا الاجتماع، أبرز السيد الكاتب العام أن الحوض شهد تقدماً ملحوظاً في مشاريع السدود الكبرى، حيث بلغت نسبة إنجاز أشغال تعلية سد محمد الخامس 69% بسعة تخزين تناهز مليار متر مكعب، مما سيمكن من تعزيز التزويد بالماء الصالح للشرب والسقي والحماية من الفيضانات وإنتاج الطاقة.
كما بلغت نسبة إنجاز سد تاركا أومادي بجرسيف 84% بسعة 287 مليون متر مكعب، فيما وصلت أشغال سد بني عزيمان بالدريوش إلى 90% بسعة 44 مليون متر مكعب، وهو ما سيرفع القدرة التخزينية الإجمالية لسدود الحوض إلى نحو ملياري متر مكعب.
وأشار إلى أن الحوض عرف سبع سنوات متتالية من الجفاف، حيث سجلت السنة الهيدرولوجية 2024-2025 عجزاً في التساقطات بلغ 53% بالدريوش، نتج عنه نقص في الواردات المائية السطحية بنسبة 22% مقارنة مع المعدل السنوي.
غير أن السنة الحالية 2025-2026 أعادت الأمل، إذ بلغ معدل التساقطات 233,3 ملم بين شتنبر وفبراير، أي بزيادة 13,6% عن المعدل العادي، و97% مقارنة مع السنة الماضية، مما انعكس إيجاباً على حقينات السدود التي وصلت إلى 442,2 مليون متر مكعب بنسبة ملء 61,66%.
وأكد السيد صاحبي أن الحكومة تواصل تنزيل مشاريع مهيكلة لضمان استدامة الموارد المائية، من بينها إطلاق طلبات العروض لإنجاز سد كنفودة بجرادة، وبرمجة محطة لتحلية مياه البحر بالناظور بطاقة إنتاجية تصل إلى 300 مليون متر مكعب، إضافة إلى إنجاز 27 سداً صغيراً، منها ثمانية في طور الإنجاز و19 في طور الدراسة، فضلاً عن مواصلة أشغال الأثقاب الاستكشافية لتأمين التزويد بالماء خاصة في المناطق القروية.
كما شدد على أهمية برنامج إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة لتخفيف الضغط على الموارد التقليدية، حيث سيتم توجيهها لسقي المساحات الخضراء بعدد من مدن الجهة الشرقية.
وفي إطار الحكامة المائية، تعمل الوكالة على إعداد عقود للتدبير التشاركي للفرشات المائية، منها فرشة عين بني مطهر بجرادة وفرشة “الجل” بجرسيف، بتنسيق مع السلطات المحلية والشركاء المعنيين.
وبالنظر إلى تزايد الظواهر المناخية القصوى، خاصة الفيضانات، قامت الوكالة بتحيين جرد المناطق المهددة، وتعتزم إعداد أطلس شامل للمناطق المعرضة للخطر، إلى جانب مخططات وقائية ودراسات لحماية الساكنة والمراكز الحضرية.
وقد صادق المجلس الإداري على اتفاقيات مهمة تخص التدبير التشاركي للفرشات، وإعداد الأطلس، والحماية من الفيضانات، وتجميع مياه الأمطار، واقتناء معطيات مناخية ومعالجة الأودية.
هذه المشاريع المائية الكبرى تعكس رؤية الدولة في تعزيز الأمن المائي الوطني، بما ينسجم مع أهداف النموذج التنموي الجديد، ويؤكد أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو مواجهة تحديات التغيرات المناخية وضمان الحق في الماء كركيزة أساسية للتنمية المستدامة.
إن إنجاز هذه السدود ومحطات التحلية لا يقتصر على تأمين الماء فقط، بل يساهم في تحسين ظروف عيش الساكنة، دعم الفلاحة المحلية، وتحفيز الاستثمار بالجهة الشرقية، مما يعزز فرص الشغل ويكرس العدالة المجالية.



