
هومبريس – ي فيلال
جددت المملكة المغربية، أول أمس السبت بمالابو، تأكيد التزامها الثابت لصالح تعاون جنوب–جنوب متجدد، قائم على الشراكة والتضامن الملموس، وفق الرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.
في كلمة ألقاها وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أمام رؤساء دول وحكومات منظمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، أكد أن المغرب اعتمد خيارًا استراتيجيًا لا رجعة فيه، يتمثل في ترسيخ ارتباطه بإفريقيا وتعزيز التعاون جنوب–جنوب، باعتباره مبدأ ثابتًا يتجاوز منطق المساعدة التقليدية نحو شراكات دينامية قائمة على التنوع والاندماج.
واستعرض الوزير حصيلة التعاون المغربي مع هذه الدول، مبرزًا توقيع أكثر من 1600 اتفاقية منذ سنة 1999، إلى جانب تخصيص آلاف المنح الدراسية للطلبة، حيث يستفيد حاليًا نحو 19.400 طالب من هذه البلدان من التكوين في المغرب، فيما تجاوز عدد الخريجين 40.000.
كما أشار المتحدث ذاته إلى دعم المملكة للأمن الغذائي عبر توفير الأسمدة بأسعار تفضيلية، بما يقارب 200 ألف طن سنويًا للبلدان الإفريقية.
وسلط بوريطة الضوء على المبادرات الملكية المهيكلة، مثل مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي الذي يربط 13 بلدًا إفريقيًا، والمبادرة الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، مؤكدًا أن هذه المشاريع تحول الإكراهات الجغرافية إلى فرص اقتصادية وتكرس الترابط بدل الانعزال.
وفي سياق التحولات العالمية، دعا الوزير إلى أن تصبح المنظمة صوتًا جماعيًا مدافعًا عن نظام اقتصادي أكثر عدالة، وحكامة مناخية منصفة، وسلام قائم على التعاون والاحترام المتبادل، مشددًا على ضرورة تفعيل اتفاق ساموا كإطار استراتيجي يعزز استقلالية القرار ويمنح المنظمة قدرة تفاوضية ندية مع شركائها التقليديين.
الموقف المغربي يعكس رؤية متبصرة تجعل من التعاون جنوب–جنوب رافعة للسيادة الاقتصادية والتنمية المشتركة، وهو ما يمنح المملكة مكانة متقدمة كفاعل مسؤول في محيطها الإفريقي والدولي، ويعزز حضورها في المحافل العالمية كصوت داعم للتوازن والعدالة.
هذا الالتزام المغربي يفتح آفاقًا جديدة أمام منظمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، حيث يشكل نموذجًا عمليًا للتعاون القائم على التضامن الملموس، ويؤكد أن بناء شراكات استراتيجية محددة الأهداف هو السبيل لضمان الاستدامة وتحقيق أثر إنساني مباشر في حياة الشعوب.
واختتم بوريطة بالتأكيد على استعداد المملكة التام لتقاسم خبراتها وتعبئة جهودها إلى جانب شركائها، وفاءً لالتزام جلالة الملك محمد السادس، من أجل بناء عالم متعدد الأقطاب يكون فيه للجنوب وزنه الديمغرافي والاقتصادي والاستراتيجي.



