
هومبريس – ع ورديني
شهدت الرباط يوماً مميزاً في مسار الانتقال الطاقي، حيث شاركت الدكتورة ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، في لقاء خصص لتقديم خارطة الطريق الخاصة بإزالة الكربون من القطاع الإسمنتي بالمغرب.
اللقاء حضره عدد من الشخصيات البارزة، من بينها السيدة نزهة العلوي، الرئيسة المنتدبة لمؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، والسيد رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، إلى جانب السيد سعيد الهادي، رئيس الجمعية المهنية لشركات الإسمنت.
في كلمتها، أكدت الوزيرة أن المغرب يواصل منذ سنة 2009 مساراً ثابتاً في مجال الانتقال الطاقي وإزالة الكربون، رغم التحولات العالمية المتسارعة التي أعقبت مؤتمر غلاسكو COP26.
وأوضحت أن المملكة اختارت الاستمرارية في التزاماتها البيئية والطاقية، متجنبة التراجع أو التردد، رغم الأزمات الاقتصادية والتقلبات الجيوسياسية التي أثرت على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
أبرزت الوزيرة أن النقاش الدولي تجاوز مفهوم “الحياد الكربوني” ليتمحور حول السيادة الطاقية باعتبارها رافعة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، خاصة بالنسبة للدول غير المنتجة للنفط والغاز مثل المغرب.
وأكدت أن المملكة تعتمد نماذج وطنية ملائمة بدل استنساخ تجارب خارجية، ما يعزز استقلالية القرار الطاقي ويكرس مكانتها كفاعل مسؤول في مواجهة التحديات المناخية.
وشددت الوزيرة على أهمية إشراك المجالس الجهوية والجماعات المحلية في تنزيل سياسات الانتقال الطاقي، معتبرة أن البعد الترابي أصبح عنصراً حاسماً لإنجاح ورش إزالة الكربون، خصوصاً في القطاع الصناعي.
كما أبرزت أن الحكومة اعتمدت مقاربة مرنة وسريعة بشراكة مع القطاع البنكي ومختلف المؤسسات، لمواكبة الصناعيين في جهود تقليص البصمة الكربونية.
اختتمت الوزيرة بالتأكيد على أن الإصلاحات القانونية وتدبير الأزمات التي راكمها المغرب خلال السنوات الأخيرة أفرزت إطاراً تحفيزياً متكاملاً، يشجع المواطنين والمقاولات على ترشيد استهلاك الطاقة والانخراط الفعلي في مسار الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون.
اللقاء أبرز أهمية الشراكة مع القطاع البنكي في تمويل مشاريع إزالة الكربون، حيث يشكل التمويل المستدام أداة رئيسية لتمكين المقاولات من الاستثمار في الطاقات النظيفة وتحديث بنياتها الإنتاجية، بما يضمن تنافسيتها في الأسواق الدولية.
خارطة الطريق المغربية لإزالة الكربون من الإسمنت تعكس ريادة المملكة في الجمع بين الطموح البيئي والواقعية الاقتصادية، وهو ما يمنحها إشعاعاً دولياً ويجعلها نموذجاً يحتذى به في إفريقيا والعالم العربي في مجال الانتقال الطاقي.



