
هومبريس – ح رزقي
ترأس وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد ناصر بوريطة، ونظيره الكيني الدكتور موساليا مودافادي، اليوم الخميس في نيروبي، أشغال الدورة الأولى للجنة المشتركة للتعاون بين المغرب وكينيا، في خطوة تعكس عمق العلاقات الثنائية وتوجهها نحو شراكة استراتيجية شاملة.
الجلسة شهدت توقيع 11 اتفاقية ثنائية تغطي مجالات حيوية، منها الفلاحة، الصحة، العدل، الصيد البحري وتربية الأحياء المائية، المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، التعاون الثقافي، التعليم العالي، الرياضة، الحياة البرية، إضافة إلى الإعفاء من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الرسمية، واتفاقية إطار بشأن المنح الدراسية والتداريب وتقاسم الخبرات.
هذه الاتفاقيات تنضاف إلى خمس مذكرات تفاهم موقعة في ماي 2025، شملت التكوين الدبلوماسي، الإسكان، التعاون التجاري، الشباب، وبناء القدرات في الوظيفة العمومية.
اعتمد المسؤولان محضر اجتماع اللجنة المشتركة باعتباره إطاراً استراتيجياً موجهاً للعلاقات الثنائية وضامناً لتنفيذ الالتزامات بشكل منسق، بما يعزز التعاون في القطاعات ذات الأولوية ويكرس آلية متابعة فعالة.
في مجال التجارة والاستثمار، شدد الطرفان على ضرورة معالجة الاختلال التجاري القائم، وتوسيع نطاق الوصول إلى الأسواق للمنتجات الفلاحية والمنتجات ذات القيمة المضافة، وتشجيع الاستثمار المتبادل في الطاقة المتجددة، الصناعة الغذائية، الصناعات الدوائية، السيارات، والبنية التحتية.
كما اتفقا على تسريع المفاوضات بشأن اتفاقيات تخص الموانئ، تجنب الازدواج الضريبي، الطاقة، الخدمات الجوية، التعدين، والسياحة.
وبالنسبة للربط الجوي، تقرر إعطاء الأولوية لاستئناف الرحلات المباشرة بين المغرب وكينيا، بما يعزز التبادلات التجارية والسياحية والإنسانية، ويقرب أكثر بين الشعبين.
وفي البيان المشترك، أعربت كينيا عن دعمها الواضح لمخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، واصفة إياه بـ”الحل الوحيد الواقعي وذي المصداقية لتسوية النزاع حول الصحراء”.
وأشادت بالتوافق الدولي المتزايد والدينامية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس لفائدة هذا المخطط، معتبرة أنه مقاربة مستدامة لحل النزاع الإقليمي.
كما نوهت كينيا بقرار مجلس الأمن رقم 2797 (2025)، الذي يكرس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كأساس لتسوية عادلة ومستدامة ومتوافق بشأنها، وأكدت موافقتها على جهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي لتيسير المفاوضات على هذا الأساس.
من جهتها، أشادت المملكة المغربية بدعم كينيا لإطار الأمم المتحدة كآلية حصرية للتوصل إلى حل سياسي دائم، معربة عن تقديرها لاعتراف نيروبي بالتعاون المستمر للمغرب مع الأمين العام ومبعوثه الشخصي.
هذا الموقف يعكس إرادة البلدين في تعزيز التعاون الإفريقي–الإفريقي، ويؤكد أن الشراكة المغربية–الكينية تتجاوز البعد الثنائي لتشكل رافعة للتكامل الإقليمي، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة، الأمن الغذائي، والتعليم العالي.
من شأن هذه الاتفاقيات والمواقف السياسية أن تفتح آفاقاً جديدة أمام البلدين، سواء على مستوى تعزيز الاستقرار الإقليمي أو على مستوى بناء شراكات اقتصادية قوية، بما يرسخ المغرب وكينيا كفاعلين رئيسيين في القارة الإفريقية.
الاتفاقيات الموقعة في مجالات الثقافة والتعليم والرياضة تعكس حرص البلدين على تعزيز الروابط الإنسانية، وتفتح المجال أمام تبادل الخبرات الأكاديمية والفنية، بما يساهم في بناء جسور تواصل بين الأجيال الجديدة في المغرب وكينيا.
التقارب المغربي–الكيني يحمل أيضاً بعداً أمنياً، إذ يشكل التعاون بين البلدين ركيزة لمواجهة التحديات المشتركة في المنطقة، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، بما يعزز الاستقرار في شرق وغرب إفريقيا.



