
هومبريس – ي فيلال
سلط خبراء وأكاديميون، أمس الخميس بالرباط، الضوء على مؤشرات التقييم المرتبطة بالحكامة المرفقية، سواء في الشق المتعلق بالحقوق وتجارب المؤسسات الوطنية، أو في الجانب المتصل بمؤشرات الوساطة والحكامة المرفقية.
جاء ذلك خلال أشغال حلقة نقاشية نظمتها مؤسسة وسيط المملكة بشراكة مع مؤسسة “فريديريش ناومان”، حول موضوع “الحكامة المرفقية: أي مؤشرات للتقييم؟”، حيث أبرز المشاركون أن هذه المؤشرات انتقلت من مجرد وظيفة تسجيل عددي إلى أداة لبناء المعرفة المؤسساتية وتأطير قراءة الأداء وقياس الأثر.
وأكد المتدخلون أن اللقاء يكتسي أهمية خاصة لأنه يناقش المؤشر كأداة لفهم الفعل المؤسساتي وتوجيهه، بهدف طرح أسئلة دقيقة حول القياس، منهجية البناء، ووظيفته داخل منظومة التقييم والتخطيط.
وفي كلمة بالمناسبة، أوضح وسيط المملكة، حسن طارق، أن الهدف من تخصيص هذه الحلقة لموضوع مؤشرات تقييم الحكامة المرفقية هو تدشين حوار مؤسساتي بخلفية جامعية، حول بناء شبكة لمؤشرات تحليل وتقييم الحكامة المرفقية، واختبار عمومي لتطوير مؤشر وطني للوساطة المؤسساتية.
وأشار طارق إلى أن جودة المؤشرات ترتبط بصدقيتها وتمثيليتها وبساطتها ووضوحها، إضافة إلى توفر المعلومات وقابليتها للاستعمال في القرار العمومي، وحساسيتها للتغيير وقابليتها للقياس والمقارنة، مؤكداً أن إخضاعها للنقاش العمومي يعد ضمانة لشرعيتها ومدخلاً لبناء شبكة مشتركة لقياس أثر السياسات المرفقية.
كما أبرز أن التفكير في مؤشرات تقييم الحكامة المرفقية يرتبط بمدخلين أساسيين بالنسبة لمؤسسة الوسيط: الطموح لبناء شبكة تحليل دينامية للحكامة المرفقية انطلاقاً من الانتداب الدستوري كهيئة حكامة، والطموح المعلن في تقرير 2024 لإعادة هيكلة التقارير السنوية على أساس مؤشر وطني للوساطة.
من جانبها، أكدت منسقة المشاريع بمؤسسة “فريديريش ناومان”، شيماء بورجيج، راهنية تنظيم هذه الحلقة النقاشية بالنظر إلى الأهمية التي يحتلها موضوع الحكامة المرفقية في النقاش الوطني، مذكرة باعتماد يوم 9 دجنبر من كل سنة كيوم وطني للوساطة المرفقية، وما يعكسه من اهتمام متزايد بهذا المجال.
وأضافت أن الهدف الأساسي من اللقاء هو التفكير في بلورة مؤشرات لتقييم نتائج الحكامة المرفقية، وتحليل مدى نجاعتها، خاصة في العلاقة بين المرتفق والإدارة العمومية، وسبل تطويرها مستقبلاً.
تؤكد هذه الحلقة النقاشية أن المغرب يسعى إلى ترسيخ ثقافة التقييم والقياس في السياسات العمومية، بما يعزز الشفافية والمساءلة ويكرس مبادئ الحكامة الجيدة.
كما أن تطوير مؤشرات وطنية للحكامة المرفقية من شأنه أن يساهم في تحسين جودة الخدمات العمومية، ويعزز ثقة المواطن في الإدارة، ويواكب التحولات الدستورية والمؤسساتية التي يشهدها المغرب.
وتتميز أشغال هذه الحلقة بتنظيم جلستين رئيسيتين، الأولى حول “مؤشرات الحقوق وتجارب المؤسسات الوطنية: نحو حكامة مرفقية قائمة على القياس”، والثانية حول “مؤشرات الوساطة والحكامة المرفقية”، بما يعكس تنوع المقاربات وثراء النقاش حول هذا الموضوع الحيوي.



