
هومبريس – ي فيلال
أكد وسيط المملكة، حسن طارق، أمس الخميس بمراكش، أن الوساطة المؤسساتية تشكل رافعة أساسية لتخليق الحياة العامة وتعزيز حكامة المرفق العمومي، من خلال الإسهام في بناء مرجعيات واضحة ومؤطرة للسياسات العمومية.
وجاء ذلك خلال لقاء علمي نظمه مختبر الدراسات الدولية والدستورية وتحليل الأزمات والسياسات بكلية الحقوق بمراكش، حول موضوع “الوساطة المؤسساتية ورهانات تخليق الحياة العامة: من حماية الحقوق إلى تجويد السياسات العمومية”.
وأوضح طارق أن النقاش حول الوساطة لا ينفصل عن سؤال المرجعيات التي تؤطر الفعل العمومي، مشدداً على أن كل سياسة عمومية تستند إلى خلفيات فكرية وقيمية وثقافية تحدد اختياراتها ومخرجاتها.
وأبرز أن الدستور يشكل المرجعية المركزية لأداء المؤسسات من خلال تكريسه مبادئ المساواة والإنصاف والاستمرارية في تقديم الخدمات، وربط المسؤولية بالمحاسبة وضمان الشفافية.
وأشار إلى أن مؤسسة الوسيط لا تقتصر على معالجة التظلمات الفردية، بل تضطلع بدور اقتراحي عبر تقاريرها السنوية والخاصة المرفوعة إلى رئيس الحكومة، والتي تتضمن توصيات عملية لمعالجة الاختلالات البنيوية وتجويد السياسات العمومية.
كما شدد على أهمية التواصل كوظيفة مركزية في عمل مؤسسات الحكامة، مؤكداً أن نجاح الوساطة رهين بقدرتها على الانفتاح على المواطنين وتيسير الولوج إلى خدماتها بما يعزز الثقة في الإدارة.
وتوقف طارق عند دور هيئات الحكامة في حماية حقوق الإنسان والنهوض بثقافتها، من خلال التفاعل مع شكايات المواطنين والمساهمة في تأطير النقاش العمومي حول القضايا ذات الصلة، فضلاً عن تقديم آراء استشارية وخبرات تساعد صناع القرار على بلورة سياسات منصفة وفعالة.
وخلص إلى أن الرهان المطروح اليوم يتمثل في تعزيز التكامل بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين، وتكريس ثقافة الوساطة كآلية بديلة لتدبير النزاعات، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى ترسيخ دعائم دولة الحق والقانون وتحقيق التنمية المستدامة.
ومن جانبه، أوضح مدير المختبر إدريس لكريني أن اللقاء يندرج ضمن دينامية علمية متواصلة تشمل تنظيم ندوات وورشات تكوينية واستضافة فاعلين مؤسساتيين، بهدف إغناء النقاش الأكاديمي وتمكين الطلبة والأساتذة من التفاعل المباشر مع تجارب وخبرات ميدانية.
وأضاف أن استضافة وسيط المملكة تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المؤسسة باعتبارها إحدى مؤسسات الحكامة التي أقرها الدستور، وما تمثله من آلية لتعزيز مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويشكل هذا اللقاء فرصة لترسيخ ثقافة الحقوق داخل المجتمع، من خلال إبراز دور الوساطة في حماية الأفراد وضمان الإنصاف، بما يعزز الوعي المجتمعي بأهمية مؤسسات الحكامة كآليات فعالة لتقوية الثقة بين المواطن والدولة.
ويساهم إدماج موضوع الوساطة المؤسساتية في النقاش الأكاديمي في تطوير مناهج البحث العلمي، ويمنح الطلبة الباحثين أدوات جديدة لفهم آليات تدبير الشأن العام، بما يفتح آفاقاً واسعة أمام الدراسات القانونية والاجتماعية لمواكبة التحولات الراهنة.



