
حميد رزقي
في امتداد للنقاش المتنامي حول تدبير الشأن الديني بالمغرب، أصدر محمد الكراري، الباحث وباشا جماعة أولاد عياد، مؤلفًا جديدًا بعنوان “دور رجل السلطة في تدبير الشأن الديني في المغرب”، مقدّمًا من خلاله قراءة تجمع بين التجربة الميدانية والخلفية الأكاديمية في مقاربة واحدة.
ويستند هذا العمل إلى مسار علمي ومهني يمتد لأكثر من ثلاثة عقود في مجال التدبير الترابي، حيث يحمل المؤلف شهادة الماجستير في العلاقات الدولية والسياسة الأوروبية، إضافة إلى دكتوراه في العلوم السياسية من جامعة محمد الأول بوجدة سنة 2004، ما يمنح الكتاب عمقًا تحليليًا يعزز مقاربته لموضوع يتسم بحساسية مؤسساتية ومجتمعية.
ويبرز من خلال تقديم الكتاب أن الاهتمام بتدبير الشأن الديني داخل الإدارة الترابية لم يكن معطى ثابتًا، بل تطور في سياق تحولات سياسية وسوسيولوجية عرفها المغرب بعد الاستقلال، خاصة مع بروز تيارات دينية خلال سبعينيات القرن الماضي، ما جعل من الحقل الديني مجالًا حاضرًا ضمن مهام رجل السلطة، إلى جانب اختصاصاته التقليدية.
ويؤكد المؤلف، في هذا السياق، أن رجل السلطة لم يعد فاعلًا إداريًا صرفًا، بل أصبح مطالبًا بالإلمام بأساسيات العقيدة والفقه، ولو في حدودها الدنيا، من أجل الإسهام في تأطير المجال وضمان التوازن بين متطلبات الضبط الإداري والحفاظ على الأمن الروحي للمواطنين. كما يبرز أن دور الإدارة الترابية يظل مواكبًا ومكمّلًا لاختصاصات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، في إطار نموذج مغربي يقوم على التنسيق بين المؤسسات.
ويُنتظر أن يشكل هذا الإصدار إضافة نوعية في النقاش المرتبط بعلاقة السلطة بالحقل الديني، خاصة أنه ينطلق من تجربة عملية ويقترح قراءة من داخل الجهاز الإداري نفسه، بما يفتح المجال أمام إعادة التفكير في حدود الأدوار وآليات التدبير في سياق التحولات الراهنة.




