الرئيسية

الإعلام والمعرض الجهوي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالفقيه بن صالح: بين التلميع والانتقاء وأسئلة الشفافية

حميد رزقي

أثار تعامل بعض الجهات المنظمة مع المعرض الجهوي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني بمدينة الفقيه بن صالح نقاشاً واسعاً حول طبيعة العلاقة التي باتت تربط المنظمين بالإعلاميين، وحول حدود الدور الذي يُراد للصحفي أن يضطلع به داخل مثل هذه التظاهرات. فبدل أن يكون الإعلام شريكاً في التقييم والنقد وكشف مكامن القوة والضعف، يلاحظ في بعض الحالات انحسار دوره في التغطية البروتوكولية التي تركز على الصورة اللامعة وتغيب عنها الأسئلة الجوهرية.

وفي كل تظاهرة من هذا النوع، يبرز وفق ملاحظات عدد من المتتبعين إشكال “الانتقاء” في التعامل مع الإعلاميين، حيث لا يكون معيار الحضور أو الاستفادة مرتبطاً دائماً بجودة المنتوج الإعلامي أو طبيعة التغطية، بل أحياناً بعلاقات شخصية أو مواقف مسبقة من الجهة المنظمة، في ما يصفه البعض بمنطق “لي عندو مو في العرس هو اللي يستفد”، بدل منطق المهنية وتكافؤ الفرص.

كما يطرح هذا الوضع إشكالات مرتبطة بالشفافية، خاصة في ما يتعلق بغياب تقديم معطيات دقيقة حول كلفة هذه التظاهرات وجدواها، وغياب ندوات افتتاحية حقيقية تتيح النقاش العمومي حول أهدافها وأثرها على الفاعلين في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مقابل التركيز على الجوانب الاحتفالية والعروض الرسمية.

ويذهب صحفيون ومهتمون بالشأن الإعلامي إلى طرح تساؤلات حول ما إذا كان يُنتظر من الإعلامي أن يكتفي بدور الترويج والإشادة، أم أن وظيفته الأساسية هي ممارسة النقد المهني وتقديم صورة متوازنة، حتى وإن لم تكن دائماً مريحة للجهات المنظمة. كما يثير البعض إشكالاً إضافياً يتعلق بربط التغطية الإعلامية أحياناً بمدى القرب أو الرضا، بدل اعتبارها حقاً مهنياً قائماً على الاستقلالية.

وبين منطق التلميع ومنطق النقد، ومن بين غياب الشفافية في المعطيات المالية والتنظيمية، يظل السؤال مطروحاً بإلحاح: هل نريد من الإعلام أن يكون شاهداً على التظاهرات، أم مجرد واجهة تجميلية لها؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق