
هومبريس – ح رزقي
شارك السيد نزار بركة، وزير التجهيز والماء، يوم الأربعاء 20 ماي 2026 بالرباط، في أشغال مؤتمر النمو العالمي، ضمن جلسة نقاش محورية حول «الماء، الطاقة، الزراعة: تأمين أسس النمو».
وقد جمع هذا اللقاء شخصيات بارزة من عالم الاقتصاد والطاقة والزراعة، من بينهم السيدة غيثة زنيبر، الرئيسة التنفيذية لـ Diana Holding، والسيد سمير رشيدي، المدير العام لمعهد البحث في الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة (IRESEN)، إلى جانب السيد باتريس فونلادوزا، رئيس مركز التفكير Re)sources)، والسيد أمين زروق، رئيس Green OpenLab والمدير التنفيذي لـ ARWA Solutions.
وفي مداخلته، أكد الوزير أن خلق الالتقائية بين الماء والطاقة والغذاء يشكل خياراً استراتيجياً للمغرب، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية، مشيراً إلى أن هذه الرؤية تكتسي أهمية خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القارة الإفريقية، والتي تعيق تحقيق الإقلاع التنموي المنشود.
وأوضح أن هذا الترابط يمثل آلية حكامة متكاملة تروم بناء اقتصادات قادرة على الصمود، شاملة ومستدامة.
واستحضر الوزير خارطة الطريق التي دعا إليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والرامية إلى ضمان تزويد المملكة بنسبة 100% من مياه الشرب و80% من مياه السقي، مبرزاً أن المغرب انتقل من منطق يرتكز أساساً على بناء السدود واستغلال المياه الجوفية، إلى اعتماد مزيج مائي يقوم على تعبئة الموارد الاعتيادية وغير الاعتيادية، مع تثمين المياه الجوفية والحفاظ عليها.
وأشار إلى أن السدود التي أنجزها المغرب ساهمت بشكل كبير في حماية الساكنة من مخاطر الفيضانات، فضلاً عن دورها الحيوي في تأمين مياه الشرب ومياه السقي.
كما تطرق إلى مشروع الربط بين الأحواض المائية والسدود، الذي تم تسريع وتيرة إنجازه بهدف مواجهة الخصاص المائي، خاصة في مناطق مثل دكالة، مؤكداً أن هذا المشروع يساهم في تثمين فائض المياه المعبأة والحد من ضياعها نحو البحر.
وفي ما يتعلق بتحلية مياه البحر، أوضح الوزير أنها تمثل تجسيداً فعلياً للالتقائية بين الطاقة والأمن الغذائي، مشيراً إلى أن جميع محطات التحلية الجاري إنجازها ستعتمد حصراً على الطاقات النظيفة، في أفق خفض كلفة الإنتاج إلى مستويات تعد من بين الأكثر تنافسية عالمياً.
وعلى مستوى التمويل، شدد الوزير على أهمية اعتماد آليات مبتكرة تجمع بين التمويلات العمومية والشراكات بين القطاعين العام والخاص، بمساهمة فاعلين وطنيين، مبرزاً نموذج الشراكة المثمرة بين TAQA Morocco وNareva وصندوق محمد السادس للاستثمار، إلى جانب المساهمات القيمة لصندوق الإيداع والتدبير في دعم المشاريع الكبرى المرتبطة بالأمن المائي والطاقي والغذائي للمملكة.
ومن زاوية تحليلية، يعكس هذا التوجه حرص المغرب على بناء اقتصاد أخضر متكامل، حيث يشكل الربط بين الماء والطاقة والزراعة ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي والطاقي، ويعزز مكانة المملكة كفاعل إقليمي في مواجهة التغيرات المناخية
كما أن اعتماد التمويلات المبتكرة والشراكات الاستراتيجية يبرز أهمية الحوكمة الاقتصادية الجديدة، التي تقوم على إشراك القطاع الخاص في المشاريع الوطنية الكبرى، بما يضمن استدامة الموارد، ويعزز القدرة التنافسية للمغرب على الصعيد الدولي.



