الرئيسية

سوق السبت تختنق في الأعياد.. من يحاسب المسؤولين عن فوضى التهيئة؟

حميد رزقي


في كل مناسبة دينية، خاصة خلال عيدي الفطر والأضحى، تعود أزمة السير والاختناق المروري بمدينة سوق السبت أولاد النمة لتكشف حجم الأعطاب البنيوية التي تعيشها المدينة، وتعيد إلى الواجهة سؤال المسؤولية عن سنوات من التدبير العشوائي الذي جعل المدينة عاجزة عن استيعاب أبسط متطلبات التنقل والحياة اليومية.

ومع ارتفاع حركة التنقل خلال فترات الذروة، تتحول عدد من الأحياء إلى نقاط سوداء حقيقية، وعلى رأسها حيا “البام 1 و2”، وهما من الأحياء القديمة بالمدينة، التي تعاني منذ سنوات من ضعف البنية التحتية وضيق الشوارع، في ظل غياب أي تدخلات جادة لإعادة التأهيل أو التوسعة بما يتناسب مع التوسع العمراني والسكاني الذي تعرفه سوق السبت.

الواقع المروري داخل هذه الأحياء أصبح مقلقاً، إذ يكفي مرور عدد محدود من السيارات حتى تتوقف حركة السير بشكل شبه كلي، ما يخلق حالة من التوتر والارتباك وسط الساكنة ومستعملي الطريق، ويطرح تساؤلات جدية حول غياب رؤية استباقية لدى المجالس السابقة في تدبير المجال الحضري.

ولا يقتصر الأمر على بعض الأحياء فقط، بل إن أغلب شوارع المدينة تعاني من ضيق واضح وغياب التهيئة الحديثة، في وقت أصبحت فيه سوق السبت تعرف توسعاً عمرانياً متسارعاً.

وباستثناء شارعي الحسن الثاني والجيش الملكي، اللذين استفادا من عملية إعادة التهيئة وسيوفرا نسبياً متنفساً لحركة السير والراجلين، فإن باقي المحاور الطرقية ما تزال تعيش على وقع الاختناق والإهمال، وعلى رأسها شارع محمد السادس، الذي باتت إعادة تهيئته من أوله إلى آخره مطلباً ملحاً لتخفيف الضغط المروري وإنقاذ المدينة من أزمة تتفاقم سنة بعد أخرى.

إن ما تعيشه سوق السبت هو نتيجة مباشرة لتراكمات سنوات من سوء التخطيط وغياب الجرأة في معالجة الاختلالات العمرانية التي تنخر المدينة. فمدينة بدون شوارع مهيأة وبنية تحتية قادرة على استيعاب حركة السير، هي مدينة محكومة بالاختناق الدائم.

والأخطر أن استمرار هذا الوضع يضع مصالح الأمن والوقاية المدنية أمام تحديات حقيقية، خاصة في حالات الطوارئ، حيث تصبح سرعة التدخل مرتبطة بواقع طرقات ضيقة ومنافذ غير مؤهلة.

 

وأمام هذا الواقع، لم يعد مقبولاً استمرار الصمت أو الاكتفاء بالحلول الترقيعية، بل بات ضرورياً فتح ملف التهيئة الحضرية بسوق السبت بجرأة ومسؤولية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، لأن ما وقع ويقع هو نتيجة قرارات واختيارات يتحمل أصحابها كامل المسؤولية أمام الساكنة والتاريخ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق