
هومبريس – ح رزقي
تشهد مدينة سبتة المحتلة توتراً متصاعداً منذ التدفق الجماعي لآلاف المهاجرين القادمين من المغرب أواخر يوليوز، ما دفع وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا إلى الدعوة لوقف أعمال العنف والعودة إلى الهدوء، مؤكداً أمام مجلس النواب أن “العنف لا يمكن أن يكون حلاً” لأزمة بهذا التعقيد.
المدينة ما تزال تعيش تداعيات دخول أكثر من 70 ألف مهاجر خلال يومين فقط، قبل أن يعود معظمهم إلى المغرب، فيما بقي آلاف الأشخاص داخل سبتة، وسط تقديرات متباينة بين الحكومة الإسبانية التي تحدثت عن نحو 5 آلاف، والسلطات المحلية التي رفعت العدد إلى أكثر من 10 آلاف، في مدينة لا يتجاوز سكانها 80 ألف نسمة.
وازدادت الأوضاع الإنسانية للمهاجرين صعوبة بسبب محدودية أماكن الإيواء ونقص الغذاء والمياه، إلى جانب ضعف الخدمات الصحية. بعضهم يقيم في مراكز مؤقتة أنشئت بشكل استعجالي، بينما يفترش آخرون الشواطئ أو يتواجدون في الشوارع، ما زاد من حدة التوتر وأثار احتجاجات بين السكان المحليين.
وخلال الأيام الأخيرة، تحولت بعض الاحتجاجات إلى مواجهات وأعمال عنف، كان أبرزها اشتباكات على أحد الشواطئ انتهت بإحراق ممتلكات المهاجرين.
كما أصيب جندي إسباني بجروح بعد تعرض آلية عسكرية للرشق بالحجارة من طرف نحو 70 مهاجراً، فيما أوقفت الشرطة 14 مغربياً على خلفية الحادث، بينهم اثنان للاشتباه في اعتدائهما على عنصر من الحرس المدني.
وحذر مارلاسكا من استغلال الأزمة سياسياً، متهماً أحزاب اليمين واليمين المتطرف بنشر معلومات وصفها بالمضللة ومحاولة تأجيج الكراهية بين السكان والمهاجرين.
وفي المقابل، دعا النائب عن سبتة، خافيير سيلايا، إلى التهدئة، لكنه اعتبر أن غضب السكان واستياءهم من طريقة تدبير الحكومة للأزمة “مبرران للغاية”.
وتكشف الأزمة في سبتة هشاشة البنية التحتية والخدمات في مواجهة تدفقات بشرية ضخمة، وتبرز الحاجة إلى مقاربة أوروبية مشتركة تجمع بين البعد الأمني والبعد الإنساني، بما يضمن معالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية.
كما أن التوترات الأخيرة تعكس خطورة استغلال الأزمات الإنسانية في الصراعات السياسية الداخلية، ما يفرض على مدريد تعزيز التواصل مع المجتمع المحلي، وتقديم حلول عملية تخفف الضغط على السكان وتضمن احترام حقوق المهاجرين في آن واحد.



