
هومبريس – ع ورديني
أكد اللواء دانيال شيبلي، قائد مشاة البحرية الأمريكية في أوروبا وأفريقيا، أن العلاقات بين الولايات المتحدة والمغرب تقوم على صداقة وشراكة متينة تمتد لأكثر من 250 عاماً، مشدداً على أن هذا الرصيد التاريخي يشكل أساساً لعلاقات استراتيجية قائمة على الثقة والتعاون المستمر بين البلدين.
وأوضح المسؤول العسكري الأمريكي، خلال القمة الإفريقية للقوات البحرية AMFS 2026 التي استضافتها الرباط، أن هذا الموعد الدولي يعكس عمق الشراكة المغربية الأمريكية، مشيراً إلى أن التعاون بين البلدين لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يشمل أيضاً التبادل المهني وتنسيق الجهود لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
وأشار شيبلي إلى أن التعاون بين القوات البحرية المغربية والأمريكية يركز بشكل خاص على مواجهة التهديدات التي تستهدف الأمن البحري، مثل القرصنة والتهريب والصيد غير القانوني، إضافة إلى الإرهاب والتهديدات العابرة للحدود، وهي مخاطر تستوجب مستويات متقدمة من التنسيق وتبادل الخبرات بين الدول المطلة على المحيطات والبحار.
ويبرز في هذا السياق الموقع الاستراتيجي للمغرب، الذي يجمع بين واجهته الأطلسية وانفتاحه على البحر الأبيض المتوسط، فضلاً عن موقعه عند البوابة الشمالية للقارة الإفريقية، وهو ما يمنحه أهمية خاصة في الجهود الرامية إلى تعزيز أمن الملاحة البحرية وحماية الاستقرار الإقليمي.
وتعكس استضافة المملكة للقمة الإفريقية للقوات البحرية تنامي دورها في مجال الأمن البحري على المستويين الإفريقي والدولي، كما تؤكد الثقة التي تحظى بها لدى شركائها، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، باعتبارها طرفاً محورياً في مواجهة التحديات الأمنية.
وشكلت القمة أيضاً فرصة لتبادل التجارب والخبرات وتعزيز التنسيق بين القوات البحرية الإفريقية وشركائها الدوليين، في وقت تتغير فيه طبيعة التهديدات البحرية وتزداد تعقيداً، مما يفرض تطوير آليات التعاون وتوسيع نطاق الشراكات.
وتنظر واشنطن إلى المغرب باعتباره شريكاً بحرياً وأمنياً أساسياً في شمال إفريقيا، وليس مجرد حليف تقليدي، وهو ما تؤكده طبيعة التعاون المتنامي بين البلدين.
ويؤشر احتضان الرباط لهذا الحدث القاري إلى مكانتها المتزايدة في منظومة الأمن البحري الإقليمي، وإلى توجه الشراكة المغربية الأمريكية نحو مزيد من التنسيق لمواجهة التحديات المشتركة وحماية الاستقرار في المنطقة.
هذا الحضور يعكس إدراكاً أمريكياً متزايداً لأهمية المغرب في معادلة الأمن البحري، حيث يشكل موقعه الجغرافي وقدراته المتنامية في مجال الدفاع واللوجستيك عاملاً أساسياً في ضمان أمن طرق التجارة الدولية، خاصة عبر مضيق جبل طارق الذي يُعد من أكثر الممرات البحرية حيوية في العالم.
كما أن استضافة المغرب لمثل هذه القمم القارية يعزز صورته كفاعل إقليمي قادر على الجمع بين البعد الإفريقي والدولي، ويمنحه دوراً متقدماً في صياغة السياسات الأمنية البحرية، بما يرسخ مكانته كشريك استراتيجي لا غنى عنه في مواجهة التحديات العابرة للحدود.



