الرئيسيةسياسة

حملة “البام” بأزيلال.. بدر فوزي ومحمد بنعلي يراهنان على القرب وملفات الجبل

حميد رزقي

دخل حزب الأصالة والمعاصرة بأزيلال المرحلة الأخيرة من حملته الانتخابية بإيقاع ميداني لافت، موزعاً تحركاته بين المراكز الحضرية والمناطق القروية والجبلية، في محاولة لتقديم مرشحيه والتعريف ببرنامجه والتواصل المباشر مع الناخبين قبل موعد الاقتراع.

 

وتتقدم واجهة هذه الحملة محلياً اسما **بدر الدين ناجح فوزي**، وكيل لائحة الحزب بدائرة أبزو–واويزغت، و**محمد بنعلي**، وكيل لائحته بدائرة أزيلال–دمنات، وهما الاسمان اللذان اختارهما الحزب في وقت مبكر نسبياً لخوض المنافسة التشريعية بالإقليم.

 

من الإعداد التنظيمي إلى الحملة الميدانية

 

لم تبدأ تحركات الحزب مع انطلاق الحملة الانتخابية، إذ سبقتها لقاءات تنظيمية وتواصلية هدفت إلى ترتيب الصفوف وتنسيق عمل المنتخبين والمناضلين بالإقليم.

 

ففي يونيو الماضي، احتضنت أزيلال لقاءً تواصلياً نظمته الأمانة الإقليمية للحزب تحت شعار **“تقوية التواصل وتوحيد الرؤية لخدمة الساكنة”، بحضور بدر ناجح فوزي، الأمين الإقليمي للحزب ورئيس المجلس الجماعي لأزيلال، إلى جانب منتخبين وبرلمانيين وفعاليات حزبية محلية.

 

وتواصل المسار التنظيمي في شتنبر، من خلال لقاء بدمنات جمع عدداً من رؤساء الجماعات الترابية التي يترأسها الحزب بالإقليم، بحضور فوزي ومحمد أيت بنعلي، وذلك في إطار الاستعداد للاستحقاقات التشريعية.

 

هذا المسار منح الحملة الحالية امتداداً تنظيمياً سابقاً على موعد الاقتراع، وجعل التواصل مع القواعد والمنتخبين والسكان جزءاً أساسياً من التحركات التي يقوم بها الحزب.

 

بدر فوزي.. من تدبير المدينة إلى المنافسة بأبزو–واويزغت

 

يخوض بدر الدين ناجح فوزي المنافسة بدائرة أبزو–واويزغت، مستفيداً من حضور سياسي وتدبيري راكمه داخل الإقليم.

 

فوزي، الذي يرأس المجلس الجماعي لأزيلال، سبق أن انتُخب سنة 2021 رئيساً لمجموعة الجماعات الترابية “الأطلسين الكبير والمتوسط” بأزيلال. وفي تصريح سابق  عقب انتخابه، ربط مسؤوليات المجموعة بملفات من بينها فك العزلة وبرمجة مشاريع تنموية تستجيب لانتظارات السكان.

 

وفي الحملة الحالية، اختار فوزي تكثيف الجولات الميدانية داخل مدينة أزيلال، حيث قاد يوم 12 شتنبر جولة تواصلية مع السكان، تضمنت الاستماع إلى انشغالاتهم وتقديم مضامين البرنامج الانتخابي للحزب.

 

ويمنح هذا الحضور الميداني للحملة وجهاً يرتبط، في الوقت نفسه، بالتجربة الجماعية وبالعمل الحزبي داخل الإقليم، فيما يضعه الاستحقاق التشريعي أمام اختبار جديد يتعلق بقدرته على تقديم الملفات المحلية في إطار النقاش البرلماني الوطني.

 

محمد بنعلي.. حضور من آيت بوكماز وملفات المناطق الجبلية

 

في الدائرة الثانية، يظهر محمد بنعلي باعتباره وكيل لائحة الحزب بدائرة أزيلال–دمنات، وهو منحدر من منطقة آيت بوكماز.

 

وقد ربطت تغطيات سابقة ترشيحه بقضايا التمثيلية السياسية للمناطق الجبلية، خصوصاً في ظل الخصوصية الجغرافية والاجتماعية للإقليم. كما شكلت منطقة آيت بوكماز إحدى المحطات التي حضرت فيها قضايا التنمية المحلية والسياحة والاقتصاد المرتبط بالمجال الجبلي في الخطاب الانتخابي للحزب.

 

وتضع هذه الخلفية بنعلي أمام مجموعة من الملفات التي تتجاوز النقاش الانتخابي المباشر، من قبيل تحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية، وفك العزلة، ودعم السياحة الجبلية والأنشطة الاقتصادية المحلية، وهي قضايا تحضر بقوة في النقاش العمومي حول مستقبل عدد من المناطق الجبلية بالإقليم.

 

التنمية المجالية في قلب الخطاب الانتخابي

 

تكشف متابعة مختلف محطات حملة الحزب بأزيلال أن التنمية المجالية تشكل أحد العناوين الأساسية في التواصل مع السكان.

 

وتتكرر ضمن هذا النقاش ملفات الطرق والمسالك، والنقل، والصحة والتعليم، والتجهيزات الأساسية، إلى جانب دعم الأنشطة الاقتصادية والحرفية والسياحة، خصوصاً في المجالات القروية والجبلية.

 

كما يحضر ملف تدبير المجال الحضري بمدينة أزيلال، حيث سبق للمجلس الجماعي الذي يرأسه فوزي أن نظم لقاءات تشاورية مع الحرفيين بشأن مشروع المنطقة ذات الأنشطة الاقتصادية، في إطار معلن لدعم الأنشطة المهنية وتنظيمها وتعزيز النسيج الاقتصادي المحلي.

 

وتحاول الحملة، من خلال هذه الملفات، وصل المستوى المحلي بالبرنامج الوطني للحزب، بدل حصر الخطاب في المنافسة الانتخابية وأسماء المرشحين.

 

لقاء أزيلال.. حضور قيادي وتوسيع للنقاش

 

ومن أبرز محطات الحملة بأزيلال اللقاء التواصلي الذي احتضنته المدينة في 7 شتنبر، والذي عرف حضور أكثر من ثلاثة آلاف من منتسبي الحزب، إلى جانب قيادات وطنية، من بينها فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد المهدي بنسعيد وفوزي لقجع.

 

وخلال اللقاء، جرى تناول مجموعة من القضايا المرتبطة بما يسمى في الخطاب السياسي “المغرب العميق”، فيما ركزت مداخلات قيادات الحزب على عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية، من بينها القدرة الشرائية والسياسات العمومية والتنمية المجالية.

 

ويكشف تنظيم هذا اللقاء -على هذا المستوى من الحضور – عن رغبة الحزب في تحويل أزيلال إلى محطة انتخابية مركزية ضمن حملته بجهة بني ملال–خنيفرة، في وقت تتجه فيه مختلف التنظيمات السياسية إلى تكثيف أنشطتها مع اقتراب موعد الاقتراع.

 

بين البرنامج الوطني وانتظارات أزيلال

 

لا تنفصل الحملة المحلية عن البرنامج الانتخابي الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي يقدم مجموعة من الالتزامات في مجالات اجتماعية واقتصادية وتنموية.

 

غير أن طبيعة أزيلال تجعل تنزيل العناوين العامة على الواقع المحلي مرتبطاً بخصوصيات المجال، خصوصاً في المناطق الجبلية التي تطرح تحديات مرتبطة بالمسالك والطرق والنقل والخدمات الصحية والتعليمية والأنشطة الاقتصادية.

 

ومن هنا، فإن جزءاً أساسياً من الرهان الانتخابي للحزب بالإقليم يتمثل في تقديم مرشحيه باعتبارهما قادرين على نقل هذه الملفات من مستوى المطالب المحلية إلى مستوى الترافع المؤسساتي، وهي مهمة ستظل مرتبطة، في النهاية، بما ستفرزه صناديق الاقتراع.

 

حملة تتجه نحو الاختبار الانتخابي

 

وبين التحركات التنظيمية والجولات الميدانية واللقاءات الجماهيرية، انتقلت حملة الأصالة والمعاصرة بأزيلال من مرحلة الإعداد إلى مرحلة الاحتكاك المباشر مع الناخبين.

 

ويظهر بدر الدين ناجح فوزي في واجهة المنافسة بدائرة أبزو–واويزغت، مستنداً إلى تجربة في تدبير جماعة أزيلال والعمل الحزبي بالإقليم، بينما يقدم محمد بنعلي ترشيحه بدائرة أزيلال–دمنات من موقع مرتبط بمنطقة آيت بوكماز وبالنقاش حول قضايا المناطق الجبلية.

 

وبذلك، يضع الحزب رهانه الانتخابي في الإقليم على مزيج من الحضور التنظيمي، والتواصل الميداني، وتقديم البرامج، وربط الخطاب السياسي بالملفات المحلية؛ فيما تبقى المنافسة مفتوحة على باقي اللوائح والمرشحين، ويظل القرار النهائي للناخبين يوم الاقتراع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق