
حميد رزقي
أعلن فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمدينة خنيفرة تجميد كافة أنشطته الإشعاعية والتنظيمية لمدة ستة أشهر، احتجاجاً على قرار المكتب المركزي للجمعية بالرباط تجميد عضوية الناشط الحقوقي البارز عبد الكبير قاشا.
وشهدت أكبر منظمة حقوقية مستقلة في البلاد نقاشا حاداً، عقب بيان شديد اللهجة أصدره فرع خنيفرة يوم الثلاثاء 3 نونبر 2026، اتهم فيه القيادة المركزية بالرباط بممارسة “الاستبداد والبيروقراطية” والتخلي عن الخط النضالي لصالح حسابات تنظيمية وسياسية ضيقة. مسار حقوقي جريء ومواجهة الملفات الحارقة.
ويأتي استهداف قاشا ليعيد إلى الواجهة مساراً حقوقياً حافلاً خاض خلاله الفرع المحلي معارك شائكة في المنطقة، توجت بانتصارات حقوقية بارزة؛ كان من أهمها انتزاع براءة راعي أغنام أُدين سابقاً بـ 10 سنوات سجناً نافذاً في ملف اعتبرته الهيئات الحقوقية كيدياً، إلى جانب تصديه لملفات حارقة كـ”مافيا المياه بوادي شبوكة”، وخروقات “جمعية الدياليز”، وقضية طرد عضو المجلس العلمي بخنيفرة عقب كشفه عن اختلالات الإدارة المحلية.
ورغم الضغوطات والتضييقات التي طالت مساره النضالي، يصر قاشا ومواكبو ملفاته على عدم المساومة في قضايا الفئات الهشة، حيث امتد نشاطه الحقوقي إلى الدفاع عن عاملات النظافة بالمؤسسات التعليمية، والدفع بملفات شديدة الحساسية، في مقدمتها متابعة ملابسات مقتل الطفل الراعي محمد بويسلخن، وكذا قضايا الاعتداءات الجسيمة والفساد بالمنطقة. اتهامات ومقاطعة شاملة للرباط.
وانتقد البيان الصادر عن فرع خنيفرة ما وصفه بـ”صمت المكتب المركزي” تجاه قضايا إطلاق النار والانتهكات الجسيمة، مشيراً إلى أن القيادة الوطنية باتت “تتراجع عن مواقفها التاريخية في فضح الفساد ومتابعة الملفات الكبرى”، ومحاولة مسح التضحيات الميدانية لرموز النضال بالمنطقة.
وأقر الفرع الحقوقي مقاطعة شاملة لأي تواصل مع المكتب المركزي بالرباط، محملاً إياه المسؤولية الكاملة عن تداعيات قرار التجميد، ومعلناً اعتبار أي زيارة لأي عضو من المكتب المركزي إلى مدينة خنيفرة “غير مرغوب فيها” طيلة فترة التجميد.
ودعا فرع خنيفرة قواعد الجمعية ونشطائها عبر التراب الوطني إلى التدخل العاجل لـ”إنقاذ الإرث النضالي للمنظمة” والتصدي لما اعتبره انحرافاً يهدد استقلالية العمل الحقوقي بالمغرب ويسعى لتصفية الأصوات الحرة.



