
هومبريس – ج السماوي
أطلقت القوات المسلحة الملكية، أمس الأحد، مستشفى عسكرياً ميدانياً بجماعة ويركان بإقليم الحوز، في خطوة إنسانية تهدف إلى التخفيف من آثار التقلبات الجوية القاسية التي يعرفها الإقليم، خاصة موجة البرد المصحوبة بتساقطات مطرية وثلجية.
ويأتي هذا المشروع تنفيذاً للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، الرامية إلى ضمان حق الساكنة في الولوج إلى العلاج في أفضل الظروف.
ويضم المستشفى طاقماً طبياً وشبه طبي وتقنياً، إلى جانب مصالح اجتماعية ووحدة التموين التابعة للفوج الرابع للتموين العسكري بالحامية العسكرية بمراكش.
وقد جُهز المرفق الصحي بمختلف التخصصات الطبية والجراحية، بما في ذلك التخدير والإنعاش، طب العيون، الأنف والأذن والحنجرة، أمراض النساء والتوليد، طب الأطفال، الطب الباطني، جراحة العظام والمفاصل، الجراحة العامة، وطب الأسنان، فضلاً عن طب المستعجلات الذي يشتغل على مدار الساعة.
كما يتوفر المستشفى على مختبر للتحليلات الطبية، وقاعة للفحص بالأشعة، وصيدلية، وغرفة للإنعاش، وقاعة للجراحة، وقاعتين للاستشفاء مخصصتين للرجال والنساء، إضافة إلى جناح للجراحة يضمن التكفل بالحالات قبل وأثناء وبعد التدخلات.
وفي الحالات الدقيقة، يتم اللجوء إلى التطبيب عن بعد لتقديم الاستشارات الطبية الفورية، بتنسيق مع المستشفيات العسكرية، خاصة بمراكش، ومع مندوبية الصحة لإجلاء الحالات الحرجة نحو مراكز استشفائية متخصصة.
ولضمان سرعة التدخل، تم تخصيص فضاء لهبوط المروحيات بالقرب من المستشفى، تستعمله مروحيات الدرك الملكي لنقل الحالات المستعجلة من المناطق النائية أو صعبة الولوج.
ويعتمد المستشفى بروتوكولاً محكماً يبدأ من الاستقبال والتوجيه نحو التخصص المناسب، مروراً بالمرافقة الطبية والاجتماعية، وصولاً إلى الاستشارات وتوفير الأدوية وإنجاز العمليات الجراحية عند الاقتضاء.
وعبر عدد من المستفيدين عن ارتياحهم الكبير لجودة الخدمات الطبية وسرعة التكفل، مشيدين بتوفر مختلف التخصصات والأدوية في مكان قريب من مقرات سكناهم.
من زاوية تحليلية، يعكس هذا المستشفى الميداني قدرة المغرب على تعبئة مؤسساته الوطنية لمواجهة التحديات المناخية والإنسانية، ويؤكد أن الحق في الصحة يشكل أولوية ملكية سامية.
كما يمثل نموذجاً عملياً للتدخل السريع في المناطق الجبلية، حيث تعيق الثلوج والأمطار وصول السكان إلى المراكز الصحية.
ويرى خبراء أن هذه المبادرة تفتح الباب أمام تعزيز مفهوم “الصحة القريبة من المواطن”، من خلال نشر وحدات ميدانية في مختلف الأقاليم المتأثرة بالظروف المناخية، بما يضمن عدالة صحية أكبر ويعزز الدور الاجتماعي والإنساني للقوات المسلحة الملكية.
كما أن اعتماد التطبيب عن بعد يبرز توجه المغرب نحو إدماج التكنولوجيا الحديثة في خدمة الصحة، ما يساهم في تقليص الفوارق بين المناطق الحضرية والقروية.



