
هومبريس – ي فيلال
انعقدت بمدينة مراكش يوم الثلاثاء 14 أبريل 2026، ضمن فعاليات الدورة الخامسة من الندوة العالمية لدعم التنفيذ، جلسة نقاش رفيعة المستوى خُصصت لاستعراض رؤية «صفر وفيات» التي يتبناها المخطط الاستراتيجي لمنظمة الطيران المدني الدولي للفترة 2026–2050.
وقد شارك في هذه الجلسة خبراء دوليون بارزون، من بينهم فابيو راباني المدير الإقليمي لمكتب أمريكا الجنوبية بالمنظمة، وكايودي أريوودولا المدير الإقليمي للسلامة العالمية بشركة بوينغ، وماريا نيفيس غارسيا مديرة تدبير السلامة بالوكالة الأوروبية لسلامة الطيران، وستيوارت فوكس مدير العمليات التقنية بالاتحاد الدولي للنقل الجوي، وكريستينا بيريز كوتريل ممثلة الاتحاد الدولي لعائلات ضحايا حوادث الطيران، مما منح النقاش بعداً دولياً واسعاً.
تركزت المداولات على مدى واقعية تحقيق هدف «صفر وفيات» في الطيران الدولي، خاصة في ظل بروز الطائرات ذاتية القيادة وتزايد التهديدات السيبرانية.
وأكد المتدخلون على ضرورة تجاوز المقاربات التقليدية في مجالي السلامة والأمن، واعتماد نماذج متكاملة قائمة على تحليل وتقاسم معطيات السلامة بين مختلف الأطراف، بما يضمن استباق المخاطر الناشئة ويعزز ثقافة السلامة.
كما شدد المشاركون على أهمية إدماج التطورات التكنولوجية المتسارعة، لاسيما عبر توظيف الذكاء الاصطناعي لتحسين استغلال البيانات، مع التكييف المستمر للأطر التنظيمية بما يواكب الابتكار ويضمن أعلى معايير الأمن.
وتم التأكيد على أن تحقيق «صفر وفيات»، رغم طموحه الكبير، يشكل رافعة أساسية لتحفيز الابتكار وتعزيز التعاون الدولي، بما يرسخ أسس طيران عالمي أكثر أماناً ومرونة واستدامة، مع ضرورة وضع مؤشرات دقيقة لقياس التقدم وضمان تحويل هذه الرؤية إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ.
أبرزت الجلسة أيضاً أهمية إشراك المجتمع المدني وعائلات ضحايا حوادث الطيران في صياغة السياسات، باعتبارهم شركاء في تعزيز ثقافة السلامة وضمان الشفافية، إلى جانب الاستثمار في تكوين الكفاءات البشرية القادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية.
كما أوصى الخبراء بضرورة تعزيز التعاون بين المنظمات الدولية والشركات المصنعة للطائرات لتطوير حلول مبتكرة، ودعم البحوث الأكاديمية في مجالات السلامة الجوية والذكاء الاصطناعي، مع بناء منظومة عالمية لتقاسم المعلومات حول الحوادث والمخاطر بما يضمن سرعة الاستجابة ويعزز الثقة في النقل الجوي.
وتؤكد هذه المناقشات أن الرؤية الطموحة «صفر وفيات» ليست مجرد شعار، بل أداة استراتيجية لتحفيز الابتكار وتطوير تقنيات جديدة في مجال الطيران، بما يساهم في خلق بيئة أكثر أماناً للمسافرين ويعزز ثقة الجمهور في النقل الجوي.
كما أن هذا التوجه يعكس إرادة جماعية لإرساء ثقافة عالمية قائمة على التعاون وتبادل الخبرات، بما يضمن استدامة القطاع ويواكب التحولات التكنولوجية الكبرى.
وفي سياق متصل، شدد المشاركون على أن نجاح هذه الرؤية يتطلب التزاماً سياسياً ومؤسساتياً طويل الأمد، إلى جانب استثمارات ضخمة في البنيات التحتية الجوية وتطوير أنظمة المراقبة والإنذار المبكر.
وأكدوا أن بلوغ «صفر وفيات» قد يبدو هدفاً بعيد المدى، لكنه يشكل في حد ذاته محفزاً لإعادة صياغة السياسات الدولية في مجال الطيران المدني، بما يضمن مستقبلاً أكثر أماناً ومرونة واستدامة.



