
هومبريس – ح رزقي
أكد وسيط المملكة، حسن طارق، خلال جلسة بمجلس النواب يوم الأربعاء 28 يناير 2026، أن السياق المؤسساتي والسياسي الوطني يشكل أرضية محفزة لترسيخ الوساطة الإدارية والمرفقية، مشيراً إلى أن الإقرار الملكي السامي لليوم الوطني للوساطة المرفقية، الموافق لـ9 دجنبر، يمثل محطة مفصلية لترسيخ ثقافة الوساطة وتثمين أدوارها داخل الإدارة العمومية.
وأوضح أن هذا السياق يتسم بـ”النفس الجديد” الذي تعرفه هيئات الحكامة، حيث تم لأول مرة تقديم التقرير السنوي للمؤسسة داخل الأجل القانوني، وهو ما يعكس إمكانية بناء علاقة تعاون وتكامل بين هيئات التداول والاقتراح وهيئات التمثيل.
وسجل طارق أن الإدارة المغربية باتت نقطة التقاء بين الطلب الاجتماعي والسياسات العمومية، مما يجعل العلاقة بين المواطن والإدارة محكومة بطبيعتها بنوع من التوتر، وهو ما يفسر ارتفاع عدد الملفات الواردة على المؤسسة سنة 2024 إلى 7948 ملفاً، منها 5755 تظلماً، أي بنسبة تفوق 72 في المائة.
وتبين خريطة التظلمات هيمنة الملفات الإدارية (2325 ملفاً)، تليها الملفات المالية (1761 ملفاً)، ثم العقارية (926 ملفاً)، وهي أصناف تغطي أكثر من 87 في المائة من مجموع التظلمات، ما يؤشر على استمرار أنماط من النزاعات ذات الطابع الإداري والمالي والجبائي.
وأشار إلى أن معالجة الملفات الواردة على المؤسسة، سواء تعلق الأمر بالتظلمات أو الإرشاد والتوجيه أو طلبات التسوية الودية، تشكل جزءاً أساسياً من رهان الفعالية المؤسسية والالتزام بالوظيفة الدستورية والدور الحقوقي للمؤسسة، حيث تم تسجيل معالجة 5774 ملف تظلم سنة 2024 مقابل 5448 في السنة السابقة، إضافة إلى 2182 ملف إرشاد وتوجيه وعشر طلبات للتسوية الودية.
أكد التقرير أن مؤسسة الوسيط تسعى إلى تكريس مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، من خلال رصد تجاوب الإدارات مع توصياتها وقراراتها، وهو ما يعزز حماية حقوق المرتفقين ويمنحهم آلية فعالة للإنصاف خارج المساطر القضائية المعقدة.
أبرز النواب البرلمانيون أهمية استثمار خلاصات التقرير السنوي في العمل التشريعي والرقابي، بما يتيح تحويل التوصيات إلى إصلاحات ملموسة تخدم المواطن وتعزز الثقة في المؤسسات، مع الدعوة إلى تعزيز آليات التتبع والجزاء لضمان الالتقائية والنجاعة في الأداء الإداري.



