
هومبريس – و حراز
اختتمت يوم الثاني من أكتوبر الجاري فعاليات النسخة الثامنة من قمة “Aerospace Meetings Casablanca”، التي كرّست موقع المغرب كمنصة صناعية عالمية في مجال الطيران، مؤكدة جاذبيته الإستثمارية و تطوره المتسارع في هذا القطاع الحيوي.
وشهدت منطقة النواصر على مدى ثلاثة أيام فعاليات الحدث الدولي، بمشاركة أكثر من 300 شركة من 22 دولة، و تحقيق ما يفوق 4500 لقاء أعمال، بحضور أزيد من ألف خبير ومسؤول يمثلون كبريات الشركات العالمية، من بينها إيرباص، بوينغ، برات آند ويتني، سافران، طاليس و لوكهيد مارتن، إلى جانب موردين و مقاولين من أوروبا و أمريكا الشمالية و آسيا والشرق الأوسط و إفريقيا.
ونُظّمت القمة من طرف تجمع الصناعات المغربية للطيران و الفضاء (GIMAS)، بشراكة مع وزارة الصناعة والتجارة و الوكالة المغربية لتنمية الإستثمارات و الصادرات (AMDIE)، حيث شكّلت مناسبة لتبادل الخبرات و مناقشة آفاق تطوير القطاع، الذي يُسجّل نمواً نوعياً على المستويين الإنتاجي و التصديري.
وكشفت معطيات المنظمين أن صادرات قطاع الطيران المغربي بلغت سنة 2024 نحو 26,45 مليار درهم، أي ما يعادل 2.9 مليار دولار، بارتفاع قدره 15% مقارنة بالسنة السابقة، فيما تضاعف رقم معاملات القطاع 35 مرة خلال العقدين الأخيرين، منتقلاً من 700 مليون درهم إلى أكثر من 23 مليار درهم.
ويُعزى هذا النمو إلى عوامل متعددة، أبرزها الموقع الجغرافي الإستراتيجي للمغرب، و كفاءة موارده البشرية، و توفر بنية تحتية صناعية متطورة، ما جعله يتحول إلى قطب إقليمي لصناعة الطيران، وفق ما أكده عادل الجلالي، رئيس تجمع الصناعات المغربية للطيران و الفضاء.
ويحتضن المغرب حالياً حوالي 150 شركة عاملة في مجالات الطيران و الفضاء، مقابل نحو 12 فقط قبل عشرين عاماً، و يوفر القطاع أكثر من 23 ألف منصب شغل، تشكل النساء 40% منها، فيما بلغت نسبة الإندماج المحلي 42%، ما يُبرز عمق حضور الصناعة في النسيج الإقتصادي الوطني.
وشهدت الجلسة الإفتتاحية حضور وزير الصناعة و التجارة رياض مزور، والمدير العام للوكالة المغربية لتنمية الإستثمارات و الصادرات علي سدّيقي، و رئيس تجمع “الموروكن كلاستر” سعيد بنحجو، حيث تمحورت النقاشات حول تطوير الكفاءات البشرية، و تحسين آليات التمويل، و تعزيز الإبتكار و الذكاء الإصطناعي في الصناعة.
ويُعد هذا النموذج المغربي في صناعة الطيران ثمرة رؤية إستراتيجية متكاملة، تُراهن على التكوين المتخصص، و الإنفتاح على الشراكات الدولية، و توطين التكنولوجيا، بما يُعزز من تنافسية المملكة في سلاسل القيمة العالمية، و يُكرّس موقعها الريادي كوجهة موثوقة للإستثمار الصناعي.
ومنذ إطلاقه سنة 2011، أصبح Aerospace Meetings Casablanca موعداً سنوياً مرجعياً يجمع أبرز الفاعلين في سلسلة صناعة الطيران العالمية، و يُجسّد التزام المغرب بتطوير قطاعه الصناعي وفق معايير الجودة و الإبتكار، في إنسجام مع التحولات التكنولوجية و البيئية التي يشهدها العالم.



