
هومبريس – أزيلال
شهد إقليم أزيلال خلال الفترة الممتدة من 29 دجنبر 2025 إلى 3 يناير 2026 تسجيل 12 حالة ولادة ناجحة بمراكز صحية قروية، و ذلك في إطار تنزيل برنامج «رعاية» الخاص بتتبع الحمل و الولادة، و بالتنسيق مع السلطات المحلية و جمعيات المجتمع المدني، و هو ما يعكس نجاح المقاربة التشاركية في خدمة صحة الأم و الطفل.
توزعت هذه الولادات على ثمانية مراكز صحية، حيث استقبل مركز واولى ثلاث حالات، فيما سجلت ولادتان بكل من تاكلفت و آيت امحمد، بينما استقبلت مراكز آيت تامليل، تباروشت، تيلوكيت، تبانت و آيت مازيغ حالة واحدة بكل منها، ليؤكد هذا التوزيع قدرة شبكة المراكز الصحية على ضمان خدمات القرب و تغطية مختلف الجماعات القروية بشكل متوازن.
ويبرز هذا الإنجاز يقظة الأطر الصحية و استمرارية الخدمات الأساسية رغم الظروف المناخية القاسية التي يعرفها الإقليم خلال فصل الشتاء، حيث تتساقط الأمطار و الثلوج بكثافة، ما يجعل الوصول إلى بعض المناطق تحدياً يومياً، و مع ذلك تمكنت الفرق الطبية من ضمان سلامة الأمهات و المواليد الجدد في بيئة آمنة و مؤمنة.
كما يعكس نجاح هذه الولادات الدور الحيوي لبرنامج «رعاية» في تعزيز الثقة بين الساكنة و المؤسسات الصحية، إذ يساهم في تقليص نسب الولادات غير المؤطرة، و يمنح النساء في المناطق النائية فرصة الاستفادة من متابعة دقيقة قبل و أثناء و بعد الولادة، و بذلك يرسخ البرنامج حضوره كآلية فعالة لحماية الصحة الإنجابية في الوسط القروي.
ويؤكد هذا النجاح أيضاً أهمية التعاون بين السلطات المحلية و الأطر الصحية و جمعيات المجتمع المدني، الذين وفروا الدعم اللوجستيكي و الإنساني لضمان وصول النساء الحوامل إلى المراكز الصحية في الوقت المناسب، خاصة في ظل الظروف المناخية الصعبة، ليبرهن ذلك على أن العمل المشترك هو أساس نجاح أي مبادرة صحية وطنية.
نجاح هذه الولادات يعكس تماسك المجتمع المحلي و قدرته على مواجهة التحديات، حيث لعبت الجمعيات دوراً محورياً في التوعية و تقديم الدعم للأسر، مما ساهم في تعزيز ثقافة الوقاية و الرعاية الصحية، و بذلك أصبح المواطن شريكاً فاعلاً في حماية الصحة العامة.
هذه التجربة تشكل نموذجًا يمكن تعميمه على باقي الأقاليم، إذ تؤكد أن الاستثمار في الصحة القروية ليس مجرد خدمة آنية، بل هو ركيزة أساسية للتنمية المستدامة، حيث تساهم صحة الأم و الطفل في بناء مجتمع أكثر قوة و إنتاجية، ليصبح القطاع الصحي دعامة رئيسية في مسار التنمية الوطنية.



