
هومبريس – ح رزقي
أكدت صحيفة إلموندو الإسبانية أن المغرب يثبت اليوم موقعه كقوة كروية لا غنى عنها، مدعوماً باستراتيجية تحديث شاملة ومتعددة الأبعاد.
وأوضحت اليومية واسعة الانتشار أن كرة القدم المغربية، بفضل بنيات تحتية بمعايير دولية وسياسة تكوين صارمة، تجني ثمار رؤية طويلة الأمد.
وتابعت الصحيفة أن هذه الدينامية تتجسد في إنجازات كبرى، أبرزها المسار التاريخي في كأس العالم 2022 بقطر، والتتويج العالمي للمنتخب الوطني لأقل من 20 سنة، ما يعكس نجاح مشروع رياضي مهيكل.
وأبرزت إلموندو أن التحول الكروي الوطني ليس وليد الصدفة، بل ثمرة سياسة إرادية للاحتراف انتهجتها المملكة منذ قرابة عقدين، تُرجمت في قدرة متميزة على تعبئة المواهب المنحدرة من الجالية المغربية.
كما أشارت إلى أن العديد من اللاعبين مزدوجي الجنسية، الذين يمارسون في أكبر الدوريات الأوروبية، اختاروا الدفاع عن الألوان الوطنية تحت قيادة الناخب وليد الركراكي، استجابة لخطاب هوياتي جامع ومشروع رياضي متكامل.
وأضافت الصحيفة أن هذا المزيج من المواهب، بين لاعبين تكونوا في المغرب وآخرين في مراكز أوروبية كإسبانيا وفرنسا وهولندا وبلجيكا، مكّن أسود الأطلس من فرض أنفسهم على أعلى المستويات الدولية في مختلف الفئات العمرية.
وبالموازاة مع هذا الانفتاح الدولي، استثمر المغرب بشكل ضخم في التكوين المحلي، حيث تشكل أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي دشنت سنة 2009، ركيزة أساسية لهذه الاستراتيجية، باعتبارها مشتلاً حقيقياً للمواهب، مجهزة بمنشآت متطورة تخدم جميع المنتخبات الوطنية.
كما ذكرت الصحيفة أن المملكة استثمرت أكثر من 1.8 مليار يورو في تحديث بنياتها التحتية الرياضية، في أفق التنظيم المشترك لكأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، ما يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى.
وأشارت إلموندو إلى أن المنتخب الوطني، الذي تأهل لكأس العالم 2026 بعد مسار مثالي، أظهر صلابة دفاعية لافتة، حيث لم تستقبل شباكه سوى هدف واحد خلال التصفيات، معتبرة أن النخبة الوطنية من أبرز المرشحين للتتويج بكأس أمم إفريقيا 2025.
هذا التوجه يعكس قدرة المغرب على الجمع بين البعد المحلي والانفتاح الدولي، حيث يوازن بين تكوين المواهب داخلياً واستقطاب الكفاءات من الخارج، مما يمنحه قاعدة بشرية قوية قادرة على المنافسة في أكبر المحافل.
كما يبرز المشروع الرياضي المغربي كجزء من رؤية وطنية شاملة، تربط الرياضة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتضع كرة القدم في قلب الدبلوماسية الناعمة للمملكة، بما يعزز صورتها كفاعل رئيسي في الساحة الدولية.



