
هومبريس – ح رزقي
في لحظة تاريخية تُعيد الاعتبار للذاكرة الثقافية الإفريقية، أعلنت نيجيريا عن استرداد 119 قطعة أثرية من “برونزيات بنين” من هولندا، بعد أكثر من 120 عاماً على نهبها خلال الحقبة الإستعمارية.
وتُعد هذه العملية، التي تمت بتنسيق بين سفارة هولندا في نيجيريا و هيئة المتاحف الوطنية النيجيرية، أكبر عملية إرجاع للآثار المنهوبة من تلك الفترة.
وتضم المجموعة 113 قطعة كانت ضمن ممتلكات الدولة الهولندية، إلى جانب 6 قطع أُعيدت من بلدية روتردام.
وقد شدد المدير العام لهيئة المتاحف النيجيرية على البُعد الرمزي العميق لهذا الحدث، الذي يُتوّج سنوات من الجهود الدبلوماسية و الثقافية لإستعادة إرث نُهب قسراً من مملكة بنين التاريخية.
ومن المرتقب تنظيم حفل رسمي لتسليم هذه الكنوز يوم السبت المقبل في لاغوس، حيث ستُعرض لاحقاً في متحف بمدينة بنين، موطنها الأصلي، لتستعيد مكانها الطبيعي في حضن الذاكرة الجماعية النيجيرية.
وتُجسّد هذه الخطوة تحولاً نوعياً في تعامل الدول الأوروبية مع موروثات الإستعمار، حيث باتت تعترف تدريجياً بحق الشعوب الأصلية في إسترجاع تراثها الثقافي، ما يُمهّد الطريق أمام موجة أوسع من عمليات الإرجاع في إفريقيا وآسيا و أمريكا اللاتينية.
كما أن هذا الحدث يُسلّط الضوء على أهمية التعاون الثقافي الدولي، و يُبرز دور المتاحف كمؤسسات مسؤولة أخلاقياً عن حفظ التراث الإنساني، لا عن احتجازه، ما يُعزز مناخ الثقة بين الشعوب و يُعيد رسم علاقة أكثر توازناً بين الشمال و الجنوب.



