
هومبريس – ع ورديني
وقّعت المملكة المغربية و الإتحاد الأوروبي، يوم الجمعة ببروكسيل، على تبادل الرسائل المعدّلة للاتفاق الفلاحي بين الطرفين، في خطوة تُكرّس تطورًا نوعيًا في العلاقات الاقتصادية الثنائية، وتُعزز التعاون متعدد الأبعاد القائم بين الرباط وبروكسيل.
الاتفاق، الذي وقّعه عن الجانب المغربي سفير جلالة الملك لدى الاتحاد الأوروبي أحمد رضى الشامي، سيدخل حيز التنفيذ بشكل فوري ومؤقت، في انتظار استكمال المساطر الداخلية لدى الطرفين، وفقًا للضوابط القانونية المعمول بها في الاتفاقيات الدولية.
ويُتيح هذا التعديل للمنتوجات الفلاحية القادمة من الأقاليم الجنوبية نفس شروط الولوج التفضيلي إلى السوق الأوروبية، كما هو معمول به بالنسبة لباقي مناطق المملكة، مما يُكرّس مبدأ الإنصاف التجاري ويُعزز اندماج هذه الأقاليم في الدورة الاقتصادية الوطنية والدولية.
كما يتضمن الاتفاق تعديلات تقنية تهدف إلى تحسين شروط التصدير، خاصة من خلال ملصقات تعريفية تُبرز جهات الإنتاج، مثل “العيون الساقية الحمراء” و“الداخلة وادي الذهب”، بما يُعزز شفافية المنشأ ويُسهّل إخبار المستهلك الأوروبي.
ويأتي هذا التوقيع في سياق استمرارية التعاون المؤسسي بين الطرفين، حيث يُعد المغرب الشريك الاقتصادي الأول للاتحاد الأوروبي في أفريقيا والعالم العربي، بفضل موقعه الاستراتيجي، وتنوع صادراته، واستقراره السياسي والمؤسساتي.
ويرى مراقبون أن هذا الاتفاق يُجسّد إرادة مشتركة في تعميق الشراكة الفلاحية، خاصة أن تنفيذه يُتوقع أن يُسهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي الفلاحي، وتحفيز الاستثمار، وخلق فرص الشغل، لا سيما في الأقاليم الجنوبية التي تُراهن على تطوير سلاسل الإنتاج والتصدير.
كما يُعزز هذا التعديل حضور المغرب داخل المنظومة الأوروبية، ويُكرّس الاعتراف المتبادل بالمصالح الاقتصادية المشتركة، في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تستدعي شراكات متينة مبنية على الثقة والاحترام المتبادل.
ويُنتظر أن يُمهّد هذا الاتفاق الطريق لتعاون أكثر طموحًا بين الرباط وبروكسيل، من خلال توسيع نطاق الشراكة ليشمل مجالات جديدة، مثل الأمن الغذائي، والابتكار الزراعي، والتنمية المستدامة، بما يُرسّخ أسس تعاون استراتيجي طويل الأمد.



