الرئيسية

450 حكماً بالعقوبات البديلة.. المملكة المغربية تُدشّن مرحلة جديدة و جريئة في العدالة الجنائية

هومبريسع ورديني

أعلن وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن عدد الأحكام القضائية الصادرة بالعقوبات البديلة بلغ إلى حدود اليوم 450 حكمًا موزعة على مختلف محاكم المملكة، في مؤشر على بداية فعلية لتطبيق العدالة التصالحية، وتعزيز البعد الإنساني والاجتماعي في السياسة الجنائية المغربية.

وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أوضح الوزير أن العقوبات البديلة تُشكّل تحولًا جوهريًا في فلسفة العقاب، إذ تهدف إلى إصلاح الجانحين وإعادة إدماجهم اجتماعيًا، بدل الاقتصار على العقوبات السجنية التقليدية، وذلك عبر تمكين المحكوم عليهم من أداء بدائل تُسهم في تصحيح السلوك وخدمة المجتمع.

وأشار وهبي إلى أن بعض الحالات الاستثنائية التي صدر بشأنها حكم بالعقوبة البديلة دون تنفيذها، دفعت السلطات القضائية إلى تفعيل العقوبة الحبسية الأصلية. عدد هذه الحالات بلغ تسع فقط، وتتعلق بأشخاص لم يقدموا أعذارًا أو ملتمسات تُبرر عدم التنفيذ، ما يُبرز أهمية الالتزام بهذه التدابير لتفادي العودة إلى السجن.

وشدد الوزير على أن العقوبات البديلة، المنصوص عليها في القانون الجنائي المعدل، تشمل إجراءات متنوعة مثل العمل لأجل المنفعة العامة، المراقبة الإلكترونية، وتقييد بعض الحقوق، وهي آليات تُسهم في تخفيف الاكتظاظ داخل السجون، وتعزيز العدالة التصالحية بين الدولة والمواطن.

وأضاف أن تجربة العقوبات البديلة ستتوسع خلال الأشهر المقبلة لتشمل فئات أوسع من القضايا ذات الطابع غير العنيف، في إطار رؤية إصلاحية شاملة تهدف إلى جعل العقوبة وسيلة للإدماج الاجتماعي والتربوي، وليس مجرد أداة للعقاب، بما ينسجم مع المبادئ الإنسانية للعدالة الحديثة.

من زاوية جنائية، يُجسّد هذا التوجه تحولًا في فلسفة العقوبة، حيث لم تعد السجون الخيار الوحيد لمعالجة الانحراف، بل أصبح الإصلاح وإعادة الإدماج هدفًا مركزيًا. فالعقوبات البديلة تُعيد تعريف العلاقة بين الفرد والمؤسسة القضائية، وتُعزز منسوب الثقة في العدالة.

كما يُسلّط هذا الإصلاح الضوء على أهمية التوازن بين الردع القانوني والاحتضان الاجتماعي، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالاكتظاظ السجني وتكرار حالات العود. فتمكين المحكوم عليهم من أداء مهام ذات منفعة عامة يُحوّل العقوبة إلى فرصة لإعادة البناء، بدل الانهيار.

وخلص الوزير إلى أن هذه التدابير تندرج ضمن إصلاح شامل للمنظومة القضائية، يهدف إلى تحقيق توازن بين تطبيق القانون وضمان حقوق الأفراد، مع الحفاظ على أمن المجتمع واستقرار بنيته القانونية، في انسجام مع التوجهات الحديثة للعدالة الجنائية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق