
هومبريس – ج السماوي
كشف تقرير دولي جديد أن حرائق الغابات في القارتين الأمريكيتين خلال العام المنتهي في فبراير، تسببت في زيادة انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بنسبة 10% فوق المتوسط العالمي المسجل خلال العقدين الماضيين، في مؤشر مقلق على تصاعد التأثيرات المناخية المرتبطة بالنشاط البشري.
وأورد تقرير “حالة حرائق الغابات”، الذي أعده فريق من الباحثين الدوليين، أن النيران أتت على مساحات شاسعة من غابات كندا الشمالية، إضافة إلى الأراضي الجافة والرطبة في أمريكا الجنوبية، رغم تسجيل انخفاض طفيف في إجمالي المساحات المحترقة على المستوى العالمي.
وأوضح التقرير أن الحرارة المرتفعة، والجفاف المتكرر، والأنشطة البشرية غير المستدامة، ساهمت في تكثيف الحرائق داخل النظم البيئية الغنية بالكربون، ما أدى إلى إطلاق كميات ضخمة من الغازات الدفيئة، وتفاقم التحديات المناخية والبيئية.
وقال الباحث ماثيو جونز، من جامعة “إيست أنغليا”، إن حجم وتواتر هذه الحرائق يُعد من أكثر الظواهر إثارة للدهشة، مشيرًا إلى أن صور الأقمار الصناعية تُظهر تصاعدًا في شدة وانتشار النيران داخل النظم البيئية الرئيسية، مع آثار مدمرة على الإنسان والطبيعة.
وبحسب التقرير، الذي غطى الفترة من مارس 2024 إلى فبراير 2025، فإن احتمالية اندلاع حرائق مدمرة في مناطق مثل لوس أنجليس وأمريكا الجنوبية تضاعفت بمعدل يتراوح بين مرتين إلى ثلاث مرات، نتيجة لتغير المناخ وتراجع قدرة النظم البيئية على المقاومة.
كما أشار التقرير إلى أن هذه الحرائق أطلقت أكثر من 8 مليارات طن من ثاني أكسيد الكربون، وتسببت في وفاة 165 شخصًا في نيبال وجنوب إفريقيا ولوس أنجليس، إلى جانب انتشار كثيف للدخان عبر القارات، ما أدى إلى تلوث هوائي خطير طال مناطق بعيدة عن بؤر النيران.
ويُحذر الخبراء من أن استمرار هذه الدينامية قد يُفضي إلى اختلالات بيئية أوسع، تشمل تراجع التنوع البيولوجي، وتدهور جودة الهواء، وارتفاع معدلات الأمراض التنفسية، خاصة في المناطق الحضرية القريبة من الغابات المتضررة.
ويُوصي التقرير بضرورة تعزيز السياسات الوقائية، وتكثيف جهود المراقبة البيئية، وتطوير آليات التدخل السريع، إلى جانب الاستثمار في استعادة النظم البيئية المتضررة، باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة التغيرات المناخية المتسارعة.



