
هومبريس – ح رزقي
لأعوام طويلة، ظلّت دكاكين “مول الحانوت” تشكّل العمود الفقري للأحياء المغربية، تؤمّن احتياجات الأسر وتشكّل نقطة التقاء اجتماعية واقتصادية في كل شارع وزقاق.
لكن هذا الدور المتجذّر أصبح اليوم مهدداً أكثر من أي وقت مضى، مع التوسع السريع لسلاسل التخفيضات الكبرى مثل BIM وKazyone وSupeco، التي باتت تنتشر بوتيرة متسارعة داخل المدن والقرى على حدّ سواء.
في عدد متزايد من الأحياء، لم يعد غريباً أن تجد متجرين أو ثلاثة من هذه السلاسل في مساحة لا تتجاوز بضع مئات من الأمتار، ما سحب تدريجياً الزبائن من الدكاكين الصغيرة التي لطالما شكّلت شبكة الأمان الأولى للأسر ذات الدخل المحدود.
هذا التحوّل أخذ حيّزاً واسعاً في جلسة بمجلس النواب أمس، حيث قدّم كل من وزير الصناعة والتجارة رياض مزور والنائب عبد اللطيف الزعيم قراءتين مختلفتين لواقع الأزمة.
الطرفان اتفقا على أن المحلات التقليدية تواجه “ضغطاً غير مسبوق”، لكن عبد اللطيف الزعيم كان أكثر حدّة في تحذيراته قائلاً إن التجار “محاصرون بين كماشة سلاسل المتاجر الكبرى من جهة، والفوضى التي يخلقها الباعة المتجولون من جهة أخرى”.
وأكد أن التجار الصغار الذين يمثّلون “عنصراً أساسياً في الاستقرار الاجتماعي” يقفون اليوم “دون أي سند حقيقي”.
تصريحات الزعيم عكست واقعاً يلمسه كثير من المغاربة يومياً : محلات تتراجع فيها الحركة بشكل لافت، مقابل اكتظاظ في السلاسل الكبرى التي تجذب الزبائن عبر التخفيضات والأسعار الموحدة وساعات العمل الطويلة.
غير أن الخسارة الأكبر قد تطال آلاف الأسر التي تعتمد على “الكرني” — نظام الديون الشهرية الذي لطالما اعتُبر طوق نجاة لميزانيات الفئات الهشة.
مزور : 1,500 إجراء و80% منها نُفّذ… و مؤتمر وطني جديد في 2025
في رده، شدّد الوزير رياض مزور على أن “مول الحانوت” ليس مجرد بائع تجزئة، بل “ركن أساسي في التضامن والتماسك الاجتماعي”.
ولفت إلى معطى لافت قائلاً : “اليوم، البقال يقرض ما معدله 840 درهماً لكل أسرة مغربية، و30% من هذا الدين لا يرتبط مباشرة بالسلع.”
وأكد الوزير أن الحكومة لم تقف مكتوفة اليدين، مشيراً إلى تنفيذ 80% من أصل 1,500 توصية منذ عام 2019، في إطار مخطط وطني يهدف إلى تحديث القطاع ودمجه في رؤية المغرب 2030.
كما أعلن عن عقد مؤتمر وطني شامل مطلع 2025 لعرض خارطة طريق جديدة تمتد إلى عام 2030، تركز على تحديث أدوات العمل، وتوفير حلول مالية، ومواكبة التجار بالتكوين والدعم التقني.
ومع ذلك، شدّد عبد اللطيف الزعيم على ضرورة “تدخل عاجل ومنسق” بين القطاعات، خصوصاً وزارة الداخلية، لضبط انتشار السلاسل التجارية ومواجهة المنافسة غير المنظم.



