
هومبريس – م أبراغ
شهد إقليم أزيلال خلال الأيام الأخيرة تدخلات ميدانية مكثفة لإزاحة الثلوج التي حاصرت عدداً من الدواوير و المناطق الجبلية، حيث عملت فرق و آليات خاصة على فتح المسالك الطرقية الحيوية وسط ظروف مناخية قاسية فرضتها التساقطات الكثيفة و برودة الطقس.
وقد ساهمت هذه الجهود في ضمان تنقل آمن للساكنة المحلية، و تمكينها من الوصول إلى احتياجاتها اليومية و خدماتها الأساسية، بما يعكس يقظة السلطات المحلية و تنسيقها المحكم مع مختلف المتدخلين من مصالح تقنية و أمنية و صحية.

وفي سياق مواجهة هذه الظروف المناخية الصعبة، تقرر، بتعليمات سامية من الملك محمد السادس، تشييد مستشفى ميداني عسكري بمركز جماعة آيت امحمد، في خطوة استعجالية تروم التخفيف من معاناة الساكنة و ضمان الولوج إلى الخدمات الصحية الأساسية بالمناطق الجبلية.
ويأتي هذا المستشفى في ظل الانخفاض الحاد في درجات الحرارة و تساقط الثلوج، وما يرافق ذلك من صعوبات صحية و لوجستيكية تواجهها الساكنة، خاصة القاطنة بالدواوير المعزولة، مما يجعله متنفساً حيوياً في ظرفية مناخية استثنائية.


كما تندرج هذه المبادرة ضمن العملية الوطنية لمواجهة موجات البرد، التي تُنسق بين مختلف المصالح الوزارية و السلطات المحلية، في إطار تعبئة مشتركة لكل من وزارة الداخلية و مؤسسة محمد الخامس للتضامن و القوات المسلحة الملكية، من أجل توفير استجابة سريعة وفعالة لحاجيات المواطنين، بما يجسد العناية الخاصة التي يوليها الملك محمد السادس للفئات الهشة و لسكان المناطق الجبلية خلال فترات التقلبات المناخية القاسية.
وفي موازاة هذه التدخلات، حطت قافلة مؤسسة محمد الخامس للتضامن، يوم الخميس 18 دجنبر الجاري، الرحال بالجماعة الترابية آيت تمليل، مدشنة عملية توزيع المساعدات الإنسانية للتخفيف من آثار موجة البرد القارس.


وقد شملت هذه المحطة الأولى توزيع 1400 حصة من المواد الغذائية و الأغطية لفائدة أسر تنحدر من 38 دواراً، على أن تتواصل العملية لتشمل باقي المناطق المبرمجة.
ورغم وعورة التضاريس و قساوة المناخ، جرت العملية في ظروف تنظيمية محكمة، إذ تقع جماعة آيت تمليل على علو يناهز 2271 متراً عن سطح البحر، و تبعد عن مركز الإقليم بحوالي 128 كيلومتراً، مما يجعلها من بين المناطق الأكثر عرضة للعزلة خلال فترات التساقطات الثلجية.
وقد مكنت هذه المبادرة من تقديم الدعم المباشر لساكنة المنطقة التي تضم نحو 18 ألف نسمة، حيث يبلغ مجموع الأسر المستهدفة محلياً 3246 أسرة، يتم إيصال المساعدات إليها في إطار تنسيق ميداني وثيق بين المؤسسة و السلطات الإقليمية و المحلية و الدرك الملكي و القوات المساعدة.
وفي الجانب الصحي، تواصل الأطقم الطبية بالإقليم تدخلاتها الاستثنائية في إطار برنامج «رعاية»، حيث شهدت عدة مراكز صحية عمليات ولادة ناجحة تمت في ظروف آمنة، من بينها المركز الصحي بتيلوكيت الذي سجل ولادة طبيعية دون مضاعفات، إضافة إلى ولادتين جديدتين بمركزي تاكلفت و واولى، مما يعكس فعالية البرنامج في تقريب الخدمات الصحية للنساء الحوامل بالمناطق الجبلية رغم قساوة الظروف المناخية.



كما نفذت الأطقم الصحية زيارات منزلية نوعية لفائدة نساء حوامل و كبار السن في دواوير نائية، منها حالة إنقاذ امرأة حامل بجماعة آيت امحمد وسط التساقطات الثلجية، و حالة متابعة طبية لامرأة مسنة بدوار سفرسيد–إيواريضن، حيث تم توفير الفحوصات و الأدوية الضرورية، بما يجسد اليقظة الصحية و التنسيق المحكم بين السلطات المحلية و الجمعيات و الوسيطات الجماعاتيات لضمان حماية الفئات الأكثر هشاشة.
وتؤكد هذه الجهود المتكاملة، بين فتح الطرق و تشييد المستشفى العسكري و توزيع المساعدات الإنسانية و التدخلات الصحية الميدانية، أن مواجهة موجة البرد القارس في أزيلال تتم وفق رؤية شمولية، تجمع بين البعد الميداني و البعد الصحي و البعد التضامني، بما يضمن حماية الساكنة و تعزيز صمودها أمام التحديات الطبيعية.







