
هومبريس – ع ورديني
اتخذ المغرب خطوة استراتيجية جديدة تعزز موقعه كقوة صناعية صاعدة في مجال السيارات، بعد قرار مجموعة ستيلانتيس نقل إنتاج الجيل المقبل من سيارة سيتروين C4 إلى مصنعها بالقنيطرة.
هذا القرار يعكس ثقة أحد أكبر التكتلات العالمية في القدرات الإنتاجية والبنية الصناعية التي راكمتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، ويؤكد مكانتها المتقدمة داخل الخريطة العالمية لصناعة السيارات.
وسيواصل الطراز الحالي من C4، المُصنَّع في مدريد، حضوره التجاري إلى حدود سنة 2029، فيما يُراهن الجيل الجديد على إحداث قطيعة شاملة في التصميم والتموقع، بهدف منافسة مباشرة مع السيارة الأكثر مبيعاً في فئتها، داسيا داستر، التي تهيمن حالياً على السوق.
اختيار ستيلانتيس نقل الإنتاج من إسبانيا إلى المغرب ليس تفصيلاً تقنياً، بل قرار استراتيجي يرسخ موقع المملكة كقاعدة صناعية محورية داخل المنظومة الأوروبية-المتوسطية.
فالطراز الجديد سيعتمد على منصة Smart Car المستخدمة في سيتروين C3، على أن تنطلق مرحلة التصنيع الصناعي بالقنيطرة ابتداءً من سنة 2026.
التحول الأبرز يطال هوية السيارة نفسها، إذ تودّع نسخة C4 الرابعة شكل السيدان المدمجة لتتحول إلى سيارة SUV اقتصادية، تستجيب لتحولات ذوق المستهلك العالمي.
وسيستمد التصميم نحو 70 في المائة من ملامحه من النموذج التجريبي Oli الذي كشفت عنه سيتروين سنة 2022، بخطوط حادة وجريئة تعكس رغبة العلامة في التجديد والتموقع الذكي داخل مجموعة ستيلانتيس.
هذا التوجه ينسجم مع رؤية أوسع تسعى من خلالها سيتروين إلى إعادة تقديم نفسها كعلامة ولوج عصرية، تجمع بين السعر التنافسي والهوية التصميمية الجريئة، في محاولة لمجاراة النجاح الكبير الذي حققته داسيا خلال السنوات الأخيرة.
ومع ذلك، لن يكون ظهور هذا الطراز المغربي في الأسواق فورياً، إذ قررت ستيلانتيس تمديد العمر التجاري للطراز الحالي لسنة إضافية، ما يؤجل عملية الاستبدال الكامل إلى حدود 2029.
يعكس هذا الخيار قراءة واقعية لتباطؤ سوق السيارات الكهربائية عالمياً، وسعي المجموعة إلى تعظيم الاستفادة من الطرازات الحرارية والهجينة القائمة، قبل إطلاق دفعتها الصناعية الجديدة انطلاقاً من المغرب.
ويرى خبراء أن هذا القرار يعزز تموقع المغرب كفاعل صناعي موثوق وقاعدة إنتاجية تنافسية، قادرة على استقطاب مشاريع ذات قيمة مضافة عالية، ما يرسخ مكانته كأحد أبرز مراكز صناعة السيارات في المنطقة.



