
هومبريس – ع ورديني
شهدت مدينة سلا يوم الأربعاء 21 يناير 2026 حدثاً بارزاً تمثل في إطلاق البحث الوطني الثالث حول الإعاقة، في إطار دينامية وطنية متواصلة تروم تعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، انسجاماً مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الرامية إلى إرساء أسس الدولة الاجتماعية وضمان الكرامة والإنصاف لكافة المواطنات والمواطنين.
في كلمتها بالمناسبة، أكدت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بن يحيى، أن هذا البحث يشكل خياراً مؤسساتياً واعياً يجعل من المعطيات الدقيقة والإحصاءات الموثوقة أساساً لتخطيط السياسات العمومية وتوجيه البرامج الاجتماعية وترشيد الموارد، مشددة على أن السياسات الناجحة لا يمكن أن تُبنى إلا على دراسات علمية رصينة.
كما استحضرت المسار التراكمي الذي انطلق بالبحثين الوطنيين لسنتي 2004 و2014، واللذين أسهما في تطوير الإطار القانوني والمؤسساتي وتعزيز البرامج الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة.
وقد تم بهذه المناسبة توقيع اتفاقية شراكة لإنجاز البحث الوطني الثالث، تجمع بين وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي، المندوبية السامية للتخطيط، المرصد الوطني للتنمية البشرية، وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، في إطار شراكة متعددة الأطراف تؤسس لتدبير منسق لمختلف مراحل البحث من الإعداد إلى التنفيذ وتقاسم النتائج.
من جانبه، أكد كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي أن هذا الورش يندرج ضمن التزامات المملكة الدولية، ولاسيما مقتضيات المادة 31 من الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، كما ينسجم مع القانون الإطار رقم 97.13، ويشكل رافعة أساسية لتوفير معطيات محينة قابلة للاستثمار في التخطيط والتتبع والتقييم.
أما المندوب السامي للتخطيط، فقد شدد على الأهمية الاستراتيجية لهذا البحث باعتباره دعامة لتقوية منظومة الإحصاء الوطني، والانتقال من القراءة الرقمية العامة إلى تحليل معمق للخصائص الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية للأشخاص في وضعية إعاقة، بما يعزز العدالة المجالية والإدماج الاجتماعي.
وفي السياق ذاته، أبرز رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية أن هذا البحث يمثل أداة لترسيخ ثقافة السياسات العمومية المبنية على الدليل، واعتماد مقاربة متعددة الأبعاد تراعي تنوع وضعيات الإعاقة، مؤكداً أهمية إنتاج معطيات دقيقة تُمكّن من تحسين استهداف البرامج الاجتماعية وتعزيز تكافؤ الفرص.
كما أكدت ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان بالمغرب أن إطلاق هذا البحث يعكس التزام المملكة بمقتضيات الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، ويجسد قناعة مشتركة بأن السياسات العمومية الدامجة لا تُبنى إلا على معطيات دقيقة ومحينة، مشددة على أن الصندوق سيواكب هذا الورش الوطني في إطار مقاربة حقوقية وإنسانية قائمة على احترام الكرامة وعدم ترك أي شخص خلف الركب.
هذا البحث الوطني لا يقتصر على جمع البيانات، بل يشكل أداة استراتيجية لتوجيه السياسات العمومية نحو مزيد من الفعالية والإنصاف.
فالمعطيات التي سيتم إنتاجها ستسمح بتحديد أولويات التدخل، وتوجيه الاستثمارات الاجتماعية نحو المجالات الأكثر حاجة، بما يعزز العدالة المجالية ويضمن استفادة جميع الفئات من ثمار التنمية.
إطلاق هذا البحث يعكس أيضاً صورة المملكة المغربية كفاعل مسؤول في الساحة الدولية، ملتزم بالاتفاقيات الأممية ومتبنٍ لمقاربات حديثة في مجال الإحصاء الاجتماعي، وهو ما يعزز موقع المغرب كمرجع إقليمي في مجال إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة، ويؤكد قدرته على تحويل التوصيات الدولية إلى سياسات عملية تلامس حياة المواطنين بشكل مباشر.



