
هومبريس – ع ورديني
أعلنت الحكومة الإسبانية، يوم الاثنين، عزمها المصادقة على برنامج شامل لتسوية أوضاع أكثر من 500 ألف مهاجر غير نظامي، عبر مرسوم ملكي خارج المسار البرلماني، في خطوة سياسية لافتة جاءت بعد اتفاق مع حزب بوديموس اليساري.
وسيُعرض القرار، يوم الثلاثاء، على مجلس الوزراء وفق مسطرة استعجالية، بعدما اختار رئيس الحكومة بيدرو سانشيز هذا المسار لتفادي احتمال إسقاطه داخل البرلمان، حيث لا تتوفر الحكومة على أغلبية مريحة.
وأكدت إيريني مونتيرو، القيادية في بوديموس، أن كل من كان متواجداً في إسبانيا قبل 31 دجنبر 2025 ويثبت إقامة لا تقل عن خمسة أشهر، سيتمكن من الحصول على أوراق قانونية، شريطة عدم التوفر على سوابق جنائية. وتشمل الوثائق المقبولة لإثبات الإقامة: التسجيل البلدي، التقارير الطبية، فواتير الخدمات، تحويلات مالية.
وبمجرد إيداع الطلب، تُعلَّق أوامر الترحيل تلقائياً، ويُمنح المعنيون ترخيص إقامة وعمل مؤقت لمدة سنة، يتيح لهم الولوج إلى الرعاية الصحية وباقي الحقوق الأساسية. وستُفتح فترة إيداع الطلبات من أبريل إلى 30 يونيو، على أن تتم معالجة الملفات خلال ثلاثة أشهر كحد أقصى.
القرار، الذي يشمل أيضاً تسوية أوضاع القاصرين المتواجدين داخل التراب الإسباني، جاء بعد مفاوضات طويلة بين بوديموس والحزب الاشتراكي (PSOE)، ويُنظر إليه كثمن سياسي لضمان دعم بوديموس لمراسيم حكومية حاسمة تتعلق بالمعاشات والسكن.
في المقابل، أثار الإجراء موجة انتقادات قوية من اليمين والمعارضة المتطرفة. واعتبر زعيم الحزب الشعبي ألبرتو نونيث فيخو أن الخطوة “تبعث رسالة خاطئة”، فيما صعّد زعيم حزب فوكس سانتياغو أباسكال لهجته، واصفاً القرار بمحاولة “تشجيع الهجرة غير النظامية بمرسوم”.
وتُعد هذه العملية الأكبر منذ سنة 2005، حين استفاد أكثر من 565 ألف مهاجر من تسوية مماثلة. وتشير تقارير رسمية إلى وجود نحو 840 ألف مهاجر غير نظامي في إسبانيا مطلع 2025، يُقدَّر أن 60% منهم مؤهلون للاستفادة من هذا البرنامج.
ورغم التحذيرات من الضغط المحتمل على الخدمات العمومية، تؤكد الحكومة أن الخطوة ستعزز الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل مساهمة الأجانب بنسبة 14% من المنخرطين في الضمان الاجتماعي.
يرى مراقبون أن هذا القرار يحمل بعداً إنسانياً مهماً، إذ يمنح آلاف الأسر المهاجرة فرصة للاندماج بشكل قانوني في المجتمع الإسباني، ويعزز الاستقرار الاجتماعي من خلال تمكينهم من التعليم، الصحة، والعمل، بما يساهم في تقليص الهشاشة ويكرس قيم العدالة والإنصاف.



