الرئيسية

سد واد المخازن يتجاوز سعته الإعتيادية.. و وزارة التجهيز تؤكد سلامة المنشأة رغم التدفقات القياسية

هومبريس – ج السماوي 

أكد المدير العام لهندسة المياه بوزارة التجهيز والماء، السيد صلاح الدين الذهبي، أن سد واد المخازن يواصل أداءه بشكل طبيعي دون تسجيل أي اختلالات أو أعراض غير اعتيادية، رغم تجاوزه سعته الاعتيادية منذ السادس من يناير 2026.

وأوضح أن مستوى المياه ارتفع بأربعة أمتار فوق الحقينة، وهو رقم قياسي لم يسبق تسجيله منذ بدء استغلال السد سنة 1972.  

وخلال لقاء صحفي بمقر وزارة الداخلية، أبرز المسؤول أن السد استقبل واردات مائية ضخمة بلغت 972.9 مليون متر مكعب منذ فاتح شتنبر 2025، منها 716.8 مليون متر مكعب خلال الأسبوعين الأخيرين فقط، أي ما يعادل 73.68% من الحجم الإجمالي.

هذا التدفق الاستثنائي أدى إلى بلوغ نسبة ملء قياسية بلغت 146.85%، وهو ما استدعى الشروع في عمليات تفريغ وقائي بلغت 372.9 مليون متر مكعب.  

وأشار الذهبي إلى أن التوقعات المناخية تنذر بارتفاع إضافي للواردات خلال الأيام المقبلة، مما دفع الوزارة إلى تكثيف المراقبة التقنية واعتماد قياسات يومية مضاعفة، مع إشراك فرق متخصصة في عمليات الرصد الدقيق.

كما تم إنجاز محاكاة هيدرولوجية دقيقة تعتمد الساعة كوحدة زمنية، لتحديد حجم الواردات المتوقعة والتي قد تصل إلى 620 مليون متر مكعب، مع تسجيل صبيب أقصى يبلغ 1377 متر مكعب في الثانية، أي أربعة أضعاف المعدل الحالي.  

وأوضح أن هذه المحاكاة مكنت من وضع خرائط دقيقة للمناطق المهددة بالفيضانات، مع تحديد ارتفاع منسوب المياه المتوقع، بما يسمح باتخاذ إجراءات استباقية لحماية السكان وممتلكاتهم.

وأكد أن الوزارة تواصل تنسيقها مع السلطات المحلية وجميع المتدخلين لضمان سلامة المنشآت المائية واستمرار أدائها لوظائفها الحيوية، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيّده.  

وفي سياق أوسع، أشار المسؤول إلى أن الموسم الهيدرولوجي الحالي، الذي انطلق في فاتح شتنبر 2025، عرف تساقطات مطرية بلغت 145.5 ملم، أي بزيادة قدرها 32.5% مقارنة مع المعدل السنوي.

هذه الوفرة انعكست إيجاباً على الواردات المائية التي بلغت 8.73 مليار متر مكعب، لترتفع نسبة ملء السدود إلى 61.88% بمخزون يناهز 10.37 مليار متر مكعب، وهو مستوى لم يسجل منذ سنة 2019.  

وأضاف أن 95% من هذه الواردات، أي ما يعادل 8.31 مليار متر مكعب، تم تسجيلها في أقل من شهرين، وهو ما أدى إلى بلوغ العديد من السدود أقصى طاقتها الاستيعابية، الأمر الذي فرض القيام بعمليات تفريغ متحكم فيها لإحداث سعة احتياطية تحسباً للواردات المقبلة، كما حدث على مستوى سد الوحدة.  

وفي هذا الإطار، شدد الذهبي على أن وزارة التجهيز والماء، بتنسيق مع وكالات الأحواض المائية، تتابع بشكل مكثف حالة السدود والمنشآت المائية على مدار الساعة، مع الاستعانة بفرق تقنية ذات خبرة عالية، وإنجاز محاكاة هيدرولوجية دقيقة استناداً إلى التوقعات الجوية، بهدف إعداد مخططات تدبير فعالة تضمن سلامة المنشآت واستمرارية أدائها.  

كما أبرزت الوزارة أهمية إدماج التكنولوجيا الحديثة في منظومة المراقبة، من خلال اعتماد أنظمة استشعار متطورة وربطها بشبكات رقمية تتيح الإنذار المبكر، مما يعزز القدرة على التدخل السريع ويقلل من المخاطر المحتملة.  

من جهة أخرى، شدد المسؤول على ضرورة إشراك الساكنة المحلية في جهود الوقاية، عبر حملات توعية وتحسيس بمخاطر الفيضانات، وتوضيح الإجراءات الواجب اتباعها في حالات الطوارئ، بما يضمن حماية الأرواح ويعزز ثقافة الاستعداد المجتمعي لمواجهة الكوارث الطبيعية.  

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق