
هومبريس – ج السماوي
تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، انطلقت يوم الإثنين 9 فبراير 2026 أشغال المنتدى البرلماني الدولي العاشر للعدالة الاجتماعية، الذي ينظمه مجلس المستشارين بشراكة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، تحت شعار: «العدالة الاجتماعية في عالم متحول: الحاجة إلى سياسات منصفة لمجتمعات أكثر صموداً».
شهدت الجلسة الافتتاحية حضور شخصيات وازنة من مختلف المؤسسات الوطنية والدولية، حيث ألقى السيد عبد المجيد الفاسي الفهري، نائب رئيس مجلس النواب، كلمة بالنيابة عن رئيس المجلس، أكد فيها أهمية هذا المنتدى كفضاء للحوار وتبادل الرؤى حول قضايا العدالة الاجتماعية في ظل التحولات العالمية المتسارعة.
في كلمته، أبرز الفاسي الفهري أن اختيار موضوع الدورة يعكس وعي المؤسسات الوطنية بارتباط العدالة الاجتماعية بالعدالة المجالية، وبالتحديات التي تفرضها التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية، مشيراً إلى أن المغرب، بقيادة جلالة الملك، انخرط في أوراش كبرى تهدف إلى تعزيز الإنصاف وتقوية صمود المجتمع أمام الأزمات.
كما ذكّر بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أطلقها جلالة الملك سنة 2005، والتي شكلت منعطفاً حاسماً في محاربة الفوارق الاجتماعية والمجالية، من خلال دعم المشاريع المدرة للدخل، وتحسين الخدمات الاجتماعية، ونشر ثقافة التضامن.
وأكد أن هذه المبادرة ساهمت بشكل ملموس في تحسين مؤشرات التنمية الاجتماعية وتقليص الفقر متعدد الأبعاد.
وأشار إلى أن المغرب حقق تقدماً كبيراً في مجال البنيات التحتية والخدمات الأساسية، لكنه يواجه تحدي ضمان استفادة جميع الفئات والمجالات بنفس القدر، وهو ما جعل جلالة الملك يشدد في خطاب العرش لسنة 2025 على ضرورة إحداث نقلة نوعية في التنمية المجالية المندمجة، مؤكداً أن “لا مكان اليوم ولا غداً لمغرب يسير بسرعتين”.
وفي هذا السياق، وضع قانون المالية لسنة 2026 التنمية الترابية في صلب السياسات العمومية، كما أطلقت السلطات الترابية لقاءات تواصلية في مختلف المدن والجماعات لتحديد الأولويات والحاجيات، بمشاركة المجتمع المدني والخبراء، بهدف صياغة برامج دقيقة وقابلة للتنفيذ.
المنتدى لم يقتصر على البعد الوطني، بل فتح النقاش حول التحديات العالمية المرتبطة بالعدالة الاجتماعية، خاصة في ظل الاختلالات المناخية، الأزمات الجيوسياسية، والفوارق التكنولوجية بين الدول.
وقد شدد المتدخلون على ضرورة تعزيز التضامن الدولي وتيسير نقل التكنولوجيا والمعارف إلى البلدان ذات الدخل المحدود، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة والحد من الهجرة غير النظامية.
كما أبرزت المداخلات الدور المحوري للبرلمانات الوطنية والهيئات البرلمانية الدولية في الترافع من أجل سياسات منصفة، والحد من هيمنة براءات الاختراع على التكنولوجيا والأدوية، بما يضمن وصول الشعوب إلى الخدمات الأساسية.
وتم التأكيد على أن العدالة الاجتماعية ليست مجرد شعار، بل هي ركيزة للاستقرار السياسي والاجتماعي، وضمان للكرامة الإنسانية.
واختتم الفاسي الفهري كلمته بالتأكيد على أن المنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية راكم تجربة مهمة خلال دوراته السابقة، وأصبح منصة رائدة لتبادل الأفكار وصياغة توصيات عملية، تعزز مكانة المغرب كفاعل أساسي في النقاشات العالمية حول الإنصاف والعدالة الاجتماعية.



