
هومبريس – ج السماوي
تشهد السودان منذ أبريل 2023 نزاعًا دمويًا بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني، خلّف عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين، وسط أزمة إنسانية خانقة طالت بشكل خاص الأطفال.
ووفق تقارير صادرة عن Genocide Watch، فإن أكثر من 10 ملايين طفل تعرضوا لمشاهد عنف مباشر، نتيجة الهجمات على المدنيين والبنية التحتية، ما جعلهم أكثر عرضة للاستغلال والتجنيد في صفوف الجماعات المسلحة.
ويُعرّف الطفل الجندي بأنه أي شخص دون سن 18 عامًا يتم تجنيده أو استخدامه من قبل قوة أو جماعة مسلحة، سواء في القتال المباشر أو في أدوار مساندة.
وتشير المعطيات إلى أن الطرفين المتحاربين، إضافة إلى جماعات متحالفة معهما، قاموا بتجنيد أطفال، بعضهم لا يتجاوز العاشرة من العمر، حيث يتم استهداف الأطفال الفقراء أو غير المصحوبين بذويهم، خاصة في مناطق النزاع مثل دارفور وغرب كردفان وأطراف الخرطوم.
وتعود أسباب هذه الظاهرة إلى تفاقم الفقر وانهيار مؤسسات الدولة، إذ يلجأ بعض الأطفال إلى الانضمام للمليشيات بحثًا عن الغذاء أو الحماية، بينما تتعرض فئات أخرى للضغط أو التهديد المباشر.
كما أشار خبراء أمميون إلى أن تقديم الطعام أو الحماية مقابل الانخراط في القتال يرقى إلى العمل القسري وشكل من أشكال العبودية الحديثة وفق القانون الدولي.
وتحذر منظمات حقوقية من الآثار النفسية والاجتماعية الخطيرة التي يخلفها التجنيد المبكر، حيث يعاني الأطفال المجندون غالبًا من صدمات نفسية حادة وصعوبات في الاندماج داخل المجتمع لاحقًا، إضافة إلى مخاطر الانحراف والعنف والعزلة الاجتماعية.
ويُعد تجنيد الأطفال جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني ونظام روما الأساسي، كما أن السودان موقّع على البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة، إضافة إلى قانون الطفل السوداني لسنة 2010 الذي يجرّم هذه الممارسة.
ودعت منظمات دولية إلى فتح تحقيقات دولية مستقلة بشأن الانتهاكات المرتكبة، وتعزيز الجهود الدولية لتحرير الأطفال المجندين وإعادة إدماجهم في مجتمعاتهم، مع توفير برامج تعليمية ونفسية متخصصة، إلى جانب إعادة نشر قوة مشتركة أممية إفريقية للمساهمة في حماية المدنيين ووقف الانتهاكات المتواصلة.



