
حميد رزقي
وجهت جمعية أحد بوموسى للثقافة والبيئة والتنمية المحلية بجماعة احد بوموسى بإقليم الفقيه بن صالح، رسالة مفتوحة إلى السلطات المحلية، دعت فيها إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ”كارثة بيئية حقيقية” تهدد المنطقة، بسبب تصريف مخلفات معاصر زيت الزيتون المعروفة محلياً بـ”المرجان” في مجرى مائي يؤدي مباشرة إلى واد أم الربيع.
وأوضحت الجمعية، أن المخلفات السائلة السوداء الناتجة عن عصر الزيتون يتم طرحها حالياً في “صفاية”، قبل أن تتجه نحو واد أم الربيع، أحد أهم الموارد المائية بالمغرب، معتبرة أن الأمر “لا يتعلق فقط بمخالفة قانونية، بل بخطر بيئي وصحي جسيم“.
مخاطر بيئية وصحية متعددة
وحذرت الجمعية من التداعيات الخطيرة لهذه الممارسات، مشيرة إلى أن مادة “المرجان” تتسبب في تلويث مياه الوادي وتراجع جودتها، ما يهدد الثروة السمكية والكائنات الحية المائية بسبب انخفاض نسبة الأوكسجين في المياه. كما لفتت إلى أن الروائح الكريهة المنبعثة من هذه المخلفات تؤثر بشكل مباشر على الساكنة المجاورة للوادي.
وأضافت الرسالة أن استمرار تصريف هذه المخلفات يهدد كذلك الفرشة المائية التي تعتمد عليها الفلاحة المحلية ومياه الشرب، فضلاً عن تأثيرها السلبي على التربة والمحاصيل الزراعية، ما قد يخلّ بالتوازن البيئي والتنوع البيولوجي في المنطقة.
دعوة إلى فتح تحقيق ومحاسبة المتورطين
وأمام ما اعتبرته وضعاً مقلقاً، طالبت الجمعية بفتح تحقيق مستعجل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من ثبت تورطه في هذه الممارسات، داعية إلى إلزام معاصر الزيتون باحترام المعايير البيئية المعمول بها، ومعالجة مخلفاتها بطرق قانونية وآمنة.
وأكدت الجمعية في ختام رسالتها أن حماية البيئة مسؤولية جماعية، مشددة على أن صحة المواطنين “خط أحمر” لا يمكن التهاون فيه، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمورد مائي حيوي بحجم وأهمية واد أم الربيع.
ويأتي هذا النداء في سياق تزايد المخاوف البيئية خلال موسم جني الزيتون، حيث تتكرر إشكالية تدبير مخلفات المعاصر بعدد من المناطق، ما يعيد إلى الواجهة مطلب تشديد المراقبة وتفعيل القوانين الزجرية لحماية الموارد الطبيعية.



