
هومبريس – ع ورديني
في إطار تخليد اليوم الدولي لحقوق المرأة، احتضنت العاصمة الرباط يوم الثلاثاء 10 مارس 2026 ندوة وطنية كبرى نظمتها وزارة العدل بشراكة مع مجلس أوروبا، تحت عنوان: “ولوج النساء إلى العدالة: المكتسبات والتحديات والآفاق”.
وتأتي هذه المبادرة ضمن برنامج “MA-JUST” الرامي إلى بناء عدالة أكثر حماية وفعالية بالمغرب.
وقد ترأس أشغال الندوة وزير العدل السيد عبد اللطيف وهبي، بحضور مسؤولين حكوميين وقضائيين وممثلي المؤسسات الدستورية والوطنية، إلى جانب خبراء وأكاديميين وممثلي الهيئات المهنية، فضلاً عن مشاركة واسعة لما يقارب مائة ممثل وممثلة عن منظمات المجتمع المدني المعنية بقضايا العدالة وحقوق النساء.
شكلت هذه الندوة فضاءً مفتوحاً للنقاش والتشاور بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين حول سبل تعزيز ولوج النساء إلى العدالة، وتطوير الضمانات القانونية والمؤسساتية الكفيلة بحماية حقوقهن.
كما أتاحت فرصة لتقييم المكتسبات التي حققها المغرب في هذا المجال، واستشراف آفاق الإصلاحات التشريعية الجارية في الميدانين المدني والجنائي.
وفي كلمته بالمناسبة، أكد وزير العدل أن تخليد اليوم الدولي لحقوق المرأة يمثل لحظة للتأمل في المسار الذي قطعته المملكة في تعزيز حقوق النساء، وفرصة لتجديد النقاش حول ما ينبغي القيام به مستقبلاً لترسيخ المساواة الفعلية بين النساء والرجال.
وشدد المتحدث نفسه على أن الدفاع عن حقوق النساء ليس شعاراً ظرفياً، بل معركة يومية من أجل الكرامة والعدالة والمساواة.
وأشار الوزير إلى أن المغرب راكم خلال العقود الأخيرة تقدماً مهماً في هذا المجال، سواء على المستوى الدستوري أو التشريعي أو المؤسساتي، مذكراً بمحطة مدونة الأسرة لسنة 2004 وما جاء به دستور 2011 من مقتضيات متقدمة كرست مبدأ المساواة وعدم التمييز، وعززت التزام المملكة بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.
وأوضح أن الإصلاحات التشريعية الجارية اليوم تندرج في إطار رؤية إصلاحية شاملة يقودها جلالة الملك محمد السادس نصره الله، تهدف إلى تحديث المنظومة القانونية بما يعزز حماية الحقوق والحريات ويواكب التحولات الاجتماعية.
وفي هذا السياق، شدد على أن إصلاح مدونة الأسرة يشكل أحد أبرز الأوراش التشريعية الكبرى المطروحة حالياً، والذي يتم في إطار مقاربة تشاركية واسعة.
كما أبرز الوزير أهمية المستجدات التي تتضمنها القوانين الإجرائية الجديدة، مثل قانون المسطرة الجنائية وقانون المسطرة المدنية، والتي تعزز مبادئ المحاكمة العادلة وتقوي آليات حماية الضحايا، خاصة النساء ضحايا العنف، من خلال تطوير آليات التكفل والحماية داخل المحاكم، وتعزيز دور خلايا التكفل بالنساء والأطفال.
وأكد أن وزارة العدل تعمل على ترسيخ مأسسة مقاربة النوع الاجتماعي داخل منظومة العدالة، من خلال آليات داعمة لهذا التوجه، من بينها مرصد العدالة المستجيبة للنوع الاجتماعي، الذي يهدف إلى تتبع وتقييم السياسات العمومية ذات الصلة، وتعزيز ولوج النساء والأطفال والفئات الهشة إلى العدالة.
وفي ختام أشغال الندوة، تم الإعلان عن إطلاق الدورة التكوينية لبرنامج HELP حول موضوع “مقاربة النوع الاجتماعي وولوج النساء إلى العدالة”، وهو برنامج تدريبي موجه لمهنيي القانون لتعزيز قدراتهم وتمكينهم من إدماج مقاربة النوع في الممارسة القانونية والقضائية اليومية.
يمثل تنظيم هذه الندوة الوطنية دليلاً على التزام المغرب بمواصلة الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية في مجال حقوق النساء، حيث يبرز البعد التشاركي كأحد أهم ضمانات نجاح هذه الإصلاحات، من خلال إشراك مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين في صياغة السياسات العمومية.
كما يعكس هذا الحدث البعد الدولي للتجربة المغربية، إذ إن الشراكة مع مجلس أوروبا تؤكد انفتاح المملكة على التجارب المقارنة، وتبرز إرادتها في الاستفادة من الخبرات الدولية لتعزيز حماية حقوق النساء وضمان ولوج منصف وفعال إلى العدالة، بما يرسخ صورة المغرب كفاعل إقليمي رائد في هذا المجال.



