
هومبريس – ج السماوي
احتضنت قاعة غرفة التجارة والصناعة والخدمات بمدينة فاس، انطلاق فعاليات ورشات عمل مخصصة لمناقشة آفاق ومزايا منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، بمشاركة واسعة لرؤساء الغرف المهنية، برلمانيين، ممثلين عن جامعة الدول العربية، إضافة إلى فاعلين اقتصاديين من القطاعين العام والخاص.
جاء تنظيم هذه الورشات في سياق إقليمي ودولي يتسم بتقلبات متسارعة، تفرض ضرورة تعزيز التعاون الاقتصادي العربي لمواجهة التحديات الراهنة، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
في كلمته الافتتاحية، أكد كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، السيد عمر حجيرة، على الأهمية الرمزية لاختيار مدينة فاس لاحتضان هذه الفعالية، باعتبارها مركزًا تجاريًا تاريخيًا يربط المغرب بعمقه العربي، مشيرًا إلى أن هذا الإرث يتجدد اليوم في إطار رؤية حديثة يقودها جلالة الملك محمد السادس، ترتكز على تعزيز الاندماج الاقتصادي العربي.
وسلط المسؤول الحكومي الضوء على أبرز التحديات التي تواجه التجارة الدولية، وفي مقدمتها اضطرابات سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل والشحن، إلى جانب تداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، التي انعكست بشكل مباشر على الممرات البحرية وأسعار الطاقة والأمن الغذائي.
ورغم الإمكانات الكبيرة التي توفرها منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، والتي تضم 18 دولة وتشكل سوقًا يتجاوز 400 مليون مستهلك، فإن التجارة البينية العربية لا تزال محدودة، إذ لا تتجاوز نسبتها 11 في المائة من إجمالي المبادلات الخارجية، بسبب استمرار الحواجز غير الجمركية وتعقيد الإجراءات الإدارية وضعف الربط اللوجستي.
على المستوى الوطني، شدد السيد حجيرة على أن حجم المبادلات التجارية للمغرب مع الدول العربية يبقى دون الطموح، داعيًا إلى تعزيز هذه الشراكات وفق منطق “رابح-رابح”، وتنويع الأسواق والوجهات التصديرية، مع إبراز المؤهلات الصناعية التي تزخر بها جهة فاس-مكناس، خاصة في قطاعات النسيج والصناعات الغذائية.
كما ذكّر ببرنامج الحكومة الخاص بالتجارة الخارجية للفترة 2025-2027، الذي يهدف إلى تحقيق عدالة مجالية في الصادرات، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتعاونيات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إلى جانب تنويع الشركاء الدوليين وتعزيز تنافسية المنتوج الوطني.
إلى جانب الفاعلين الاقتصاديين، شارك خبراء وأساتذة جامعيون في الورشات، حيث قدموا قراءات تحليلية حول التحديات القانونية والمؤسساتية التي تواجه تفعيل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، مؤكدين أن إشراك الجامعات ومراكز البحث العلمي يشكل رافعة أساسية لتطوير سياسات اقتصادية أكثر انسجامًا وفعالية.
كما شدد المتدخلون على ضرورة استثمار التحول الرقمي في التجارة العربية، عبر تطوير منصات إلكترونية مشتركة لتسهيل المبادلات، وتبسيط الإجراءات الجمركية، بما يضمن انسيابية أكبر في حركة السلع والخدمات، ويعزز القدرة التنافسية للدول العربية في الأسواق العالمية.
واختتمت أشغال الورشات بالتأكيد على أهميتها في تقريب الفاعلين الاقتصاديين من الفرص التي تتيحها منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وتعزيز فهمهم للجوانب التقنية والقانونية المرتبطة بها، بما يسهم في تطوير التجارة البينية العربية وتحقيق تنمية اقتصادية مشتركة ومستدامة.



