الرئيسية

الرباط تحتضن لقاء وطني حول مشاركة الشباب السياسية بمبادرة مجلس النواب و مؤسسة وستمنستر

هومبريس – ي فيلال 

نظم مجلس النواب، بتعاون مع مؤسسة وستمنستر للديمقراطية (WFD)، يوم الاثنين 30 مارس 2026 بمقر المجلس بالرباط، يوما دراسيا حول موضوع “تعزيز المشاركة السياسية للشباب: رهان وطني مشترك”، بمشاركة ممثلين عن شبيبات الأحزاب، جمعيات المجتمع المدني، أعضاء من مجلس النواب، هيئات دستورية، إلى جانب باحثين وخبراء وأطر إدارية.  

في الجلسة الافتتاحية، أكدت نائبة رئيس مجلس النواب السيدة زينة إدحلى أن هذا اليوم الدراسي يندرج ضمن برنامج تكويني لفائدة الشباب، يجسد التزام المؤسسة التشريعية بالانفتاح على المجتمع والإنصات لمكوناته، مشيرة إلى أن الهدف الاستراتيجي يتمثل في ترسيخ البناء المؤسساتي وتعزيز قوة ديمقراطية تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله.  

من جانبها، أبرزت المديرة الإقليمية لمؤسسة وستمنستر السيدة أيرلي تايلور أن إدماج الشباب في العمل البرلماني يعكس دينامية وطنية ومؤسساتية واسعة، مؤكدة أن الشباب يشكل صوتا حقيقيا في صياغة القرارات واستثمارا استراتيجيا لمستقبل المغرب.  

أما ممثل المشاركين، الشاب حسن مطيع، فقد شدد على أن إشراك الشباب في العمل البرلماني يجسد إرادة رائدة لمجلس النواب في تكريس الديمقراطية التشاركية، ويعزز انفتاح المؤسسة التشريعية على مختلف فئات المجتمع، معتبرا أن الشباب يمثل قوة حيوية ورأسمالا بشريا أساسيا في مسار التنمية والبناء الديمقراطي.  

اليوم الدراسي تميز بتنظيم ثلاث جلسات، الأولى خصصت للإطار الدستوري والمؤسساتي لتعزيز مشاركة الشباب، حيث تمت مناقشة مكانة الشباب في دستور 2011، المستجدات التشريعية، آليات الديمقراطية التشاركية، ودور الأحزاب في التأطير. الجلسة الثانية تناولت الأنماط الجديدة للمشاركة السياسية للشباب، مع التركيز على التحولات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، فيما خصصت الجلسة الثالثة لآليات وآفاق تعزيز مشاركة الشباب في العمليات الديمقراطية، عبر الانخراط في الأحزاب والهيئات المدنية والمشاركة في الانتخابات ترشيحا وتصويتا.  

المناقشات أكدت على ضرورة تفعيل الإطار الدستوري والقانوني، بلورة سياسات عمومية ناجعة، واستعادة الثقة في المؤسسات، مع اعتبار المشاركة السياسية للشباب مشروعا وطنيا يقوم على الثقة والتأطير وتكافؤ الفرص. كما شدد المتدخلون على أهمية مواجهة العزوف السياسي عبر التربية على المواطنة منذ المراحل الأولى للتنشئة، وتجاوز التمثلات السلبية تجاه العمل السياسي.  

إلى جانب ذلك، تم إبراز دور الرقمنة كرافعة لتوسيع المشاركة، من خلال تطوير منصات رقمية للتواصل والرصد، واعتماد استراتيجيات تواصلية مندمجة تعزز انفتاح المؤسسة التشريعية على الشباب. كما تمت الدعوة إلى تقوية اليقظة الرقمية لمواجهة مظاهر العدمية واللامبالاة، وتوسيع فضاءات التعبير والمشاركة.  

اللقاء خلص إلى مجموعة توصيات أبرزها اعتماد مقاربة شمولية ومندمجة تقوم على تهيئة بيئة قانونية ومؤسساتية محفزة، تأهيل الشباب عبر التكوين والتوعية، تعزيز دور الأحزاب والمجتمع المدني، وتطوير آليات الديمقراطية التشاركية، إلى جانب الاستثمار في الرقمنة وربط انخراط الشباب بقضايا وسياسات عمومية ملموسة.  

كما تم التأكيد على أهمية إشراك المجتمع المدني بشكل أكبر في تنزيل هذه البرامج، باعتباره شريكا أساسيا في حماية الطفولة والشباب، وقادرا على ضمان القرب من الفئات المستهدفة وتقديم حلول مبتكرة تستجيب لتطلعاتهم. وأبرز الخبراء كذلك ضرورة الاستثمار في تكوين الأطر العاملة في مجال المشاركة السياسية، وتزويدهم بالمهارات اللازمة للتعامل مع التحديات الجديدة، بما يعزز جودة الأداء ويرفع من فعالية التدخلات الميدانية.  

واختتم اليوم الدراسي بتأكيد المشاركين على أن تعزيز المشاركة السياسية للشباب يمثل ورشا وطنيا جماعيا، يتطلب تضافر جهود الدولة والمؤسسات والمجتمع المدني، لضمان بناء ديمقراطية قوية ومستدامة، وترسيخ قيم المواطنة والعدالة الاجتماعية.  

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق