
هومبريس – ح رزقي
في إطار تعزيز علاقات التعاون الثنائي بين المملكة المغربية وجمهورية مالي في مجال الماء، استقبل وزير التجهيز والماء، نزار بركة، يوم الجمعة 22 ماي 2026 بمقر الوزارة بالرباط، نظيره المالي وزير الطاقة والماء تييموكو تراوري، مرفوقًا بسفير مالي بالمغرب وعدد من المسؤولين الماليين، إلى جانب الكاتب العام والمدير العام لهندسة المياه.
هذا اللقاء، الذي يندرج في سياق العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين، شكّل مناسبة لتجديد المغرب تضامنه الفعّال مع مالي في مواجهة التحديات المائية التي تعرفها المنطقة، مع اقتراح مواكبة هيكلية للبرنامج المالي للماء عبر إعداد اتفاقية تعاون جديدة مرفقة ببرنامج عملي ومؤشرات دقيقة للتتبع.
واستعرض الوزير نزار بركة الخطوط الكبرى للسياسة الوطنية للماء، تماشياً مع توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والتي تقوم على مواصلة بناء السدود، وإنجاز “الطرق السيارة للماء”، وتحلية مياه البحر، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، إضافة إلى اعتماد محطات متنقلة لمعالجة المياه قليلة الملوحة لفائدة العالم القروي، وتعزيز برامج الاقتصاد في الماء، ورقمنة القطاع، وإرساء عقود الفرشات المائية، فضلاً عن التدبير المندمج للموارد المائية على مستوى الأحواض في إطار رؤية استراتيجية تمتد إلى أفق 2050.
ومن جانبه، أشاد الوزير المالي بالخبرة المغربية، معربًا عن اهتمام بلاده بالحلول المغربية في مجالات الإنذار المبكر وجودة المياه والمحطات المتنقلة لمعالجة المياه وتثمين مياه الأمطار، إضافة إلى تجربة “شرطة الماء”، وتعزيز قدرات الأطر والمدبرين في قطاع الماء.
كما ناقش الجانبان مجالات تعاون أخرى ذات اهتمام مشترك، من بينها التكوين وتعزيز قدرات الأطر المالية داخل المعاهد المغربية، ومواكبة مالي في مجال الأرصاد الجوية، بما في ذلك دراسة انضمامها إلى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية والاستفادة من برنامج الأمطار الاصطناعية، إضافة إلى تبادل الخبرات في مجال جمع وتثمين مياه الأمطار وتتبع جودة المياه.
واتفق الطرفان في ختام اللقاء على إعداد إطار تعاون جديد وتنظيم زيارات متبادلة، بهدف تعزيز الأمن المائي المشترك وترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
ويعكس هذا التعاون الدور الريادي للمغرب في القارة الإفريقية، حيث يسعى إلى تقاسم خبراته في إدارة الموارد المائية مع الدول الشقيقة، بما يعزز التكامل الإقليمي ويكرس التضامن الإفريقي في مواجهة التحديات البيئية والمناخية.
كما يشكل الاتفاق المرتقب خطوة نحو بناء شراكة مستدامة، تضع الأمن المائي في صلب السياسات التنموية، وتفتح آفاقًا جديدة للاستثمار في التكنولوجيا المائية والابتكار، بما يضمن حلولًا عملية لمواجهة ندرة المياه ويعزز مكانة المغرب كفاعل محوري في إدارة الموارد الطبيعية.



