الرئيسية

أوروبا تراهن على طاقة الرياح البحرية لتعزيز أمنها الطاقي

حميد رزقي

يُخصص اليوم الثالث من الحدث السنوي لـ WindEurope لعام 2026 بالكامل لطاقة الرياح البحرية. وتسعى أوروبا إلى الانتقال من مرحلة الأزمات إلى مرحلة الثقة، عبر الاعتماد على كهرباء متجددة محلية وآمنة. وبعد ثلاثة أشهر من قمة بحر الشمال في هامبورغ، يلتقي ممثلو الحكومات والصناعة في مدريد لتحويل الالتزامات المتعلقة بطاقة الرياح البحرية إلى إجراءات ملموسة.

وقد ذكّرت الحرب في إيران أوروبا، مرة أخرى، بضرورة الاستغناء عن الوقود الأحفوري المستورد وتعويضه بكهرباء محلية وآمنة. وتوفر طاقة الرياح البحرية الطاقة التي تحتاجها أوروبا، إذ تتميز بكونها محلية، قابلة للتوسع، وفعالة من حيث التكلفة.

وقالت تيني فان دير سترايتن، المديرة التنفيذية لـ WindEurope: “في قمة بحر الشمال في يناير، التزم القادة بتسريع وتيرة التوسع في طاقة الرياح البحرية بشكل أكثر اتساقًا. ولا وقت لدى أوروبا لإضاعة هذا الالتزام. إذ تسهم طاقة الرياح البحرية في خفض تكاليف الكهرباء على الأسر والشركات، كما تحمي أوروبا من التقلبات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الوقود”.

الرؤية، وأمن الاستثمار، وآليات المناقصات

قدّم إعلان هامبورغ إشارة سياسية مهمة لسلسلة توريد طاقة الرياح البحرية في أوروبا. واتفقت الحكومات على المساهمة في إنشاء 15 جيغاواط سنويًا من طاقة الرياح البحرية خلال الفترة 2031-2040، على أن يتم دعم ما لا يقل عن 10 جيغاواط منها عبر عقود الفروقات الثنائية، فيما يتم تمويل الباقي عبر اتفاقيات شراء الطاقة.

وتوفر عقود الفروقات وضوحًا بشأن العائدات المستقبلية، وتساعد على تقليل مخاطر الاستثمارات الجديدة في طاقة الرياح. كما تتيح التزامات الحجم رؤية أوضح للمصنعين وسلاسل التوريد للاستثمار في المصانع والموانئ والخدمات.

وكجزء من مساهمتها في إعلان هامبورغ، التزمت صناعة الرياح الأوروبية بخفض تكاليف طاقة الرياح البحرية بنسبة 30% بحلول عام 2040 مقارنة بمستويات 2025، وذلك من خلال تقليل تكاليف التمويل، وتقليل المخاطر، وتسريع وتيرة التصنيع. وقد بدأت الصناعة بالفعل في تحقيق ذلك من خلال الاستثمار في المشاريع، وزيادة القدرة الإنتاجية، وتنمية المهارات، وتعزيز الأمن.

إعلان هامبورغ: من الالتزامات إلى التنفيذ

يُعد إعلان هامبورغ نموذجًا يمكن أن تحتذي به مناطق أخرى.

وقد جاء في لحظة حاسمة، حيث تباطأ نشر طاقة الرياح البحرية في أوروبا بسبب سوء تصميم المناقصات، وارتفاع تكاليف التمويل، وغياب الوضوح في سلسلة التوريد نتيجة عدم استقرار خطط المشاريع. ونتيجة لذلك، يُتوقع أن تنجز أوروبا فقط 70 جيغاواط من أصل 120 جيغاواط كانت تستهدفها بحلول عام 2030.

غير أن الإعلان يبقى خطوة أولى فقط.

واليوم، يجتمع وزراء الطاقة من دول بحر الشمال ضمن فعاليات WindEurope 2026 لمناقشة الخطوات المقبلة، بحضور الحكومات ومشغلي أنظمة النقل والصناعة وحلف شمال الأطلسي. والمهمة واضحة: تنفيذ إعلان هامبورغ بشكل مشترك لتلبية احتياجات أوروبا، من خلال تعزيز طاقة الرياح البحرية بما يدعم أمن الطاقة والتنافسية ويوفر قيمة مستدامة للمستهلكين والمجتمعات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق