
هومبريس – ح رزقي
وقّع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، والوزيرة الفيدرالية للشؤون الأوروبية والدولية بجمهورية النمسا، بيات ماينل ريزينغر، يوم الأربعاء بفيينا، مذكرة تفاهم ترسي الحوار الاستراتيجي بين البلدين.
ويأتي هذا الاتفاق في إطار إرادة مشتركة لتعزيز علاقات الصداقة والتعاون في مختلف المجالات، خاصة السياسية والاقتصادية، والارتقاء بها نحو شراكة استراتيجية قائمة على مبادئ الاحترام المتبادل للسيادة والوحدة الترابية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وأكد الطرفان أن المشاورات وتبادل المعلومات بشأن القضايا الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك ستساهم في تعميق التفاهم بين المغرب والنمسا، بما يعكس الطابع المتميز للشراكة التاريخية بين البلدين، والتي تمتد لأكثر من 240 سنة من العلاقات الدبلوماسية.
ويكرس الاتفاق امتداداً للدينامية القوية التي شهدتها العلاقات الثنائية عقب الزيارة الرسمية التي قام بها المستشار النمساوي كارل نيهامر إلى المغرب، والتي توجت باعتماد إعلان مشترك في الرباط يوم 28 مارس 2023.
وفي السياق ذاته، عبّرت النمسا عن دعمها للقرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن في أكتوبر 2025، مؤكدة أن “الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل أحد الحلول الأكثر قابلية للتطبيق” لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
كما رحبت بجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي لتيسير المفاوضات على أساس مبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب.
وأشاد البيان المشترك بإرادة المغرب في تفصيل كيفية تنزيل الحكم الذاتي في إطار سيادته الوطنية، وهو ما يعزز التوافق الدولي المتنامي الذي أفرزته الدينامية التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس لفائدة مغربية الصحراء.
من جانب آخر، أشادت النمسا بالإصلاحات الواسعة التي يشهدها المغرب تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، والتي تهدف إلى بناء مجتمع واقتصاد أكثر انفتاحاً ودينامية، خاصة عبر النموذج التنموي الجديد، والجهوية المتقدمة، وتمكين المرأة، والتنمية المستدامة.
وشكلت زيارة العمل هذه مناسبة لتعميق التعاون الثنائي بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، حيث أكد الوزيران على أهمية تعزيز الحوار الاستراتيجي وتطوير سبل جديدة للتنسيق في مجالات متعددة، بما يعكس الإرادة المشتركة في توطيد الشراكة التاريخية والمتميزة بين المملكة المغربية وجمهورية النمسا.
ويمثل الاتفاق خطوة متقدمة في تعزيز الحوار الأورو–إفريقي، حيث يسعى المغرب والنمسا إلى بناء جسور جديدة للتعاون بين أوروبا وإفريقيا، بما يتيح فرصاً أكبر للتنمية المشتركة ومواجهة التحديات العابرة للحدود.
من شأن هذا الاتفاق أن يفتح آفاقاً جديدة أمام التعاون الثنائي في مجالات الطاقة المتجددة، الابتكار الرقمي، والتعليم، مما يعزز مكانة المغرب كفاعل محوري في المنطقة، ويكرس دور النمسا كشريك استراتيجي داعم للاستقرار والتنمية.



