
هومبريس – ج السماوي
أعرب المغرب وسويسرا، يوم الجمعة ببرن، عن عزمهما مواصلة تعزيز الحوار السياسي والشراكة الثنائية، في لقاء جمع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بالمستشار الفيدرالي السويسري، نائب رئيس الكنفدرالية ووزير الشؤون الخارجية، إغناسيو كاسيس.
وقد أشاد الطرفان بالدينامية الإيجابية التي تشهدها العلاقات الثنائية، والتي تتسم بتطابق وجهات النظر وتكثيف اللقاءات الثنائية ومتعددة الأطراف.
كما أجرى بوريطة مباحثات مع وزير العدل والشرطة السويسري بيت يانز، ركزت على واقع وآفاق العلاقات بين البلدين، خاصة في مجال الهجرة. وأشاد المسؤول السويسري بمستوى التعاون القائم، بفضل إرساء مجموعة مختلطة ودائمة للحوار حول الهجرة منذ شتنبر 2023، والتي توفر إطاراً للتشاور المعمق حول مختلف أبعاد هذا الملف.
واتفق الوزيران على تنظيم حدث مشترك سنة 2026، خلال الرئاسة السويسرية لمسلسل الرباط، لتخليد الذكرى العشرين لإطلاق هذا المسلسل في العاصمة المغربية سنة 2006.
وأكد بوريطة أن المغرب وسويسرا عملا خلال السنوات الأخيرة على إرساء أساس ثقة للشراكة، يعززه حوار سياسي منتظم وزيارات متعددة ووثائق موقعة حددت أهدافاً واضحة وملموسة.
وفي السياق ذاته، أبرز الوزير أن التعاون الاقتصادي بين البلدين مثمر للغاية، حيث تستثمر أكثر من أربعين شركة سويسرية في المغرب، بما يساهم في الدينامية الاقتصادية وإحداث فرص الشغل.
كما شدد على أن المغرب، وفقاً للتوجيهات الملكية السامية، يحرص على تنويع شركائه، ويعمل مع سويسرا على بناء نموذج تعاون ناجح يحقق نتائج ملموسة.
وبخصوص قضية الصحراء المغربية، أكد بوريطة أن موقف سويسرا يشكل إشارة مهمة على تطور العلاقات الثنائية، إذ اعتبرت في بيان مشترك أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هي “الأساس الأكثر جدية ومصداقية وبراغماتية” لتسوية النزاع الإقليمي، منسجمة بذلك مع القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن في أكتوبر 2025.
كما وصف الوزير التعاون القنصلي والهجرة بين البلدين بـ”النموذجي”، مشيراً إلى النتائج البارزة في تبسيط المساطر وتحسين أوضاع المقيمين بصفة نظامية، ومن بينهم أكثر من 24 ألف مغربي مندمجين بشكل كامل في سويسرا.
وأكد أن هذا النهج الواقعي والمسؤول يهدف إلى مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتحقيق نتائج ملموسة بعيداً عن الخطابات.
من جانبه، شدد كاسيس على أن المغرب، بفضل القيادة المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس، يعد شريكاً رئيسياً لسويسرا على الضفة الجنوبية للمتوسط وفي القارة الإفريقية.
وأعرب المسؤولان عن ارتياحهما للتقدم المحرز في مجالات التجارة والاستثمار، المناخ والطاقات المتجددة، التعاون القضائي، التكوين، والتأمينات الاجتماعية، فضلاً عن إطلاق برنامج سويسري للتعاون الاقتصادي بالمغرب سنة 2025 بتمويل من كتابة الدولة للشؤون الاقتصادية.
ومع اقتراب تخليد الذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين، جدد الطرفان التأكيد على إرادتهما المشتركة لمواصلة تعزيز الشراكة الثنائية، بما يعكس مكانة المغرب كفاعل مرجعي وشريك استراتيجي لسويسرا في الاستقرار الإقليمي والتنمية الاقتصادية والتعاون جنوب–جنوب.



