الرأيالرئيسية

أزيلال بين رهانات التشريع وتحدي وضوح الأدوار النيابية

اعتبر رشيد غاندي، وهو باحث بجامعة القاضي عياض – فاعل ترابي بدمنات، أن تتبع الأداء السياسي لبعض ممثلي إقليم أزيلال داخل المؤسسة التشريعية يثير قدراً كبيراً من الاستغراب، بسبب ما وصفه بالإصرار على إعادة إنتاج ممارسات الجماعة الترابية تحت قبة البرلمان. وأوضح غاندي أن عدداً من التدخلات والخرجات التواصلية تخلق لبساً لدى المتلقي، بين دور المشرّع الذي يناقش السياسات العمومية الكبرى، ودور المنتخب المحلي الذي يترافع حول قضايا يومية مرتبطة بخدمات القرب.

وقال غاندي إن هذا الخلط لا يمكن اعتباره مجرد زلة تواصلية، بل يعكس خللاً بنيوياً في تمثل وظيفة التمثيل النيابي، مبرزاً أن الدستور المغربي والقوانين التنظيمية، خاصة القانونين 113.14 و111.14، تحدد بشكل واضح اختصاصات الجماعات الترابية، مقابل المهام الدستورية للبرلماني التي تشمل التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية.

وأضاف المتحدث أن ما يُلاحظ في دائرة دمنات-أزيلال هو انخراط بعض النواب في تفاصيل تدبيرية محلية، على حساب الأدوار الاستراتيجية المنوطة بهم، مشيراً إلى أن التركيز على “إنجازات” تدخل ضمن اختصاص المنتخبين المحليين يؤدي إلى تقزيم وظيفة البرلمان وتحويلها إلى مجرد وساطة تقليدية.

واعتبر غاندي أن هذا السلوك لا يرتبط دائماً بجهل قانوني، بل قد يكون خياراً سياسياً لتغطية ضعف الحصيلة التشريعية، من خلال اعتماد خطاب بسيط يسهل تسويقه لدى الساكنة، في مقابل تجنب الخوض في النقاشات المعقدة المرتبطة بالسياسات العمومية وقانون المالية.

وسجل الباحث ذاته أن هذا الاختلاط في الأدوار يفرز نتائج سلبية مزدوجة، تتمثل في مصادرة اختصاصات الجماعات الترابية من جهة، وترك المجال التشريعي فارغاً من الترافع الحقيقي عن قضايا الإقليم من جهة أخرى، مما يكرس صورة مشوهة للتمثيل النيابي.

وشدد غاندي على أن دائرة دمنات-أزيلال في حاجة إلى نواب أمة يمتلكون رؤية استراتيجية قادرة على معالجة إكراهات المجال الجبلي، عبر التأثير في السياسات العمومية وتوجيه الاستثمارات، بدل الاكتفاء بإثارة قضايا جزئية في أسئلة ظرفية.

وخلص غاندي إلى أن البرلماني الناجح لا يقاس بما يحققه من تدخلات محلية مرتبطة بتبليط الأزقة أو ربط الدواوير بالماء، بل بقدرته على سنّ القوانين والتأثير في السياسات بما يضمن عدالة مجالية شاملة، داعياً إلى الارتقاء بالأداء النيابي إلى مستوى الأدوار الدستورية الحقيقية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق