الرأيالرئيسية

قوافل طبية تُسكن الألم مؤقتاً ولا تعالج هشاشة المنظومة

رغم الأثر الإيجابي الآني الذي تخلفه القوافل الطبية في تقريب بعض الخدمات الصحية من الساكنة القروية، إلا أن تكرار هذا النمط من التدخلات يطرح تساؤلات أعمق حول جدواه في مواجهة واقع صحي يوصف بالهش، خاصة بإقليم أزيلال.

فالأرقام المعلنة، مهما بدت مهمة من حيث عدد المستفيدين، تظل مؤشراً ظرفياً لا يعكس بالضرورة تحسناً بنيوياً في العرض الصحي. إذ سرعان ما تعود الساكنة، بعد انتهاء القافلة، إلى نفس الإكراهات المرتبطة بقلة الأطر الطبية، وضعف التجهيزات، وبعد المرافق الصحية.

ويُسجل في هذا السياق أن الاعتماد المتزايد على القوافل الطبية قد يتحول، بشكل غير مباشر، إلى آلية لتدبير الخصاص بدل معالجته، بما يكرس نوعاً من “التطبيب المناسباتي” الذي يستجيب للحاجيات بشكل مؤقت دون إرساء حلول دائمة.

كما أن الطابع المحدود زمنياً ومجالياً لهذه المبادرات، رغم أهميته في التخفيف من بعض المعاناة، لا يمكن أن يعوض غياب بنية صحية قارة قادرة على ضمان الاستمرارية والتتبع، خاصة في مناطق ذات خصوصيات جغرافية صعبة مثل جماعة بين الويدان.

وفي مقابل ذلك، يظل الرهان الحقيقي مطروحاً حول ضرورة الانتقال من منطق التدخلات الظرفية إلى بناء عرض صحي منصف ومستدام، قائم على تعزيز الموارد البشرية، وتحسين البنيات التحتية، وضمان الولوج العادل إلى الخدمات الصحية.

ضمن هذا المنظور، تبدو القوافل الطبية، في أحسن الأحوال، حلاً مكملاً لا بديلاً، يخفف الضغط بشكل مؤقت، لكنه لا يغني عن إصلاح عميق وشامل للمنظومة الصحية بالإقليم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق