
هومبريس – ح رزقي
تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، احتضنت مدينة مراكش أشغال المنتدى الوطني للتجارة – تجارة مغرب 2030، الذي ترأسه وزير الصناعة والتجارة السيد رياض مزور، بحضور نخبة من المستثمرين الوطنيين وممثلي المؤسسات الشريكة، في حدث يعكس أهمية القطاع التجاري كرافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
الجلسة الافتتاحية تميزت بتوقيع اتفاقيتين إطار؛ الأولى بين الوزارة والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات وشركة OneRetail، وتهدف إلى إحداث فرص شغل مهيكلة وتطوير برامج تكوين ملائمة.
أما الثانية، فجمعت الوزارة بالبريد بنك والبريد كاش ومنصة “شاري”، وتستهدف إدماج 100 ألف تاجر في المنظومة المالية الرقمية، بما يعزز رقمنة تجارة القرب ويمنحها دينامية جديدة.
وفي كلمته، شدد الوزير مزور على العناية الملكية السامية التي يحظى بها قطاع التجارة، مؤكداً أن التاجر الصغير يظل فاعلاً محورياً لا يمكن الاستغناء عنه اجتماعياً واقتصادياً، ومذكّراً بانخراط التجار المبكر في المبادرة الملكية للحماية الاجتماعية.
وقد كشف هذا المنتدى عن حصيلة مهمة، حيث تم تنفيذ حوالي 80% من أصل 1500 توصية صيغت بشراكة مع الغرف المهنية والشركاء المؤسسيين.
كما أعلن الوزير أن المغرب يتوفر حالياً على 1200 سوق، مع العمل على إنجاز 289 سوقاً إضافياً، في رؤية تستهدف أسواقاً عصرية بالمجالين القروي والحضري، تجسيداً لمفهوم “مغرب السرعة الواحدة”.
وعلى صعيد الرقمنة، أعلن عن إحداث حاضنة لحلول رقمية مغربية تستجيب لخصوصيات التاجر المحلي، مشيراً إلى أن خفض كلفة الأداء الإلكتروني من 1.7% إلى 0.8% جاء ثمرة تعاون مع بريد بنك ومنصة “شاري”، مع التزام الدولة بدعم أول 100 ألف تاجر ينخرطون في هذه المبادرة.
كما أكد الوزير أن تبسيط المساطر يشكل أولوية، حيث إن بعض الأنشطة لن تتطلب سوى تصريح بدل ترخيص، مع فتح نقاش مع وزارة الداخلية لمعالجة هذا الأمر، في خطوة تهدف إلى تسهيل حياة التجار وتعزيز جاذبية الاستثمار.
المنتدى لم يكن مجرد محطة للتوقيع على اتفاقيات، بل شكل فضاءً للنقاش حول مستقبل التجارة الوطنية، حيث شدد المشاركون على ضرورة الانخراط الجماعي لبناء مغرب 2030 وتجارة الغد، وكسب رهان “كأس التجارة” تزامناً مع الاستحقاقات الكبرى التي تنتظر المملكة.
من جهة أخرى، أبرز خبراء الاقتصاد أن رقمنة تجارة القرب ستساهم في تعزيز الشمول المالي، وتسهيل ولوج التجار الصغار إلى خدمات بنكية حديثة، مما يفتح أمامهم آفاقاً جديدة للتوسع والابتكار، كما اعتبروا أن هذه الخطوة ستقلص من حجم الاقتصاد غير المهيكل، وتدعم تنافسية السوق الوطنية.
كما شدد ممثلو المجتمع المدني على أهمية إدماج البعد البيئي في رؤية تجارة 2030، عبر تشجيع استعمال الطاقات النظيفة في الأسواق العصرية، وتبني حلول رقمية صديقة للبيئة، بما ينسجم مع التوجهات العالمية نحو التنمية المستدامة.



