هومبريس – ي فيلال
في فبراير 2021، أعلنت الصين للعالم تحقيق انتصار تاريخي في معركتها ضد الفقر، بعد انتشال نحو 98.99 مليون مواطن من سكان الريف من براثن الفقر المدقع، وإزالة 832 محافظة و128 ألف قرية فقيرة من قائمة الفقر، وهو إنجاز غير مسبوق أنهى مشكلة الفقر الإقليمي الشامل وكرّس صورة الصين كقوة قادرة على مواجهة التحديات الاجتماعية الكبرى.
ومنذ ذلك التاريخ، حرصت الحكومة الصينية على ترسيخ هذه المكاسب ومنع أي انتكاسات، عبر دمج سياسات المساعدة في استراتيجية شاملة لإنعاش الريف.
وخلال فترة “الخطة الخمسية الرابعة عشرة”، استثمرت الحكومة المركزية أكثر من 850 مليار يوان لدعم التنمية الريفية، مع إنشاء آليات دقيقة للرصد والمساعدة، وتوسيع أدوات السياسات لدعم الصناعة والتوظيف، بما يضمن استدامة النتائج.
اليوم، تحولت المحافظات التي كانت فقيرة سابقاً إلى مراكز إنتاجية مزدهرة، إذ تجاوزت قيمة الصناعات الرئيسية فيها 1.7 تريليون يوان، فيما استقر حجم تشغيل العمالة عند أكثر من 30 مليون شخص على مدى خمس سنوات متتالية.
كما ارتفع متوسط الدخل السنوي للسكان بنسبة 7.8%، متجاوزاً المعدل الوطني، ما يعكس تحسناً ملموساً في مستوى المعيشة.
وتواصلت جهود تحسين البنية التحتية والخدمات العامة، حيث وصلت نسبة تغطية مياه الشرب إلى 96%، وتم القضاء على حالات تسرب التلاميذ من التعليم الإلزامي، فيما بلغت نسبة التغطية بالتأمين الصحي الأساسي أكثر من 99%.
هذا، وقد عزز هذه الإنجازات الثقة في قدرة الصين على منع العودة إلى الفقر وضمان حياة كريمة للمواطنين.
كما أصبحت هذه المناطق منصات للابتكار، إذ وجدت تقنيات متطورة تطبيقات واسعة فيها، أبرزها مشروع “نقل البيانات الحاسوبية من الشرق إلى الغرب”، الذي مكّن مقاطعات مثل قويتشو وقانسو ونينغشيا من بناء قواعد حوسبة وطنية رائدة، ما أعاد رسم موقعها الاستراتيجي في الاقتصاد الرقمي الوطني.
ومع انطلاق “الخطة الخمسية الخامسة عشرة”، انتقلت الصين إلى مرحلة جديدة تقوم على المساعدة الدقيقة المنتظمة، حيث تتواصل عملية تحسين السياسات وتطوير الإجراءات، بما يضمن تقدّم المناطق التي كانت فقيرة بخطى ثابتة نحو النهضة الشاملة للريف.
ولم تقتصر إنجازات الصين على الجانب الاقتصادي فحسب، بل شملت أيضاً تعزيز الهوية الثقافية للمناطق الريفية، عبر دعم الصناعات التقليدية والحرف اليدوية، وإحياء التراث المحلي كرافعة للتنمية المستدامة، مما ساهم في خلق فرص عمل جديدة وحماية التنوع الثقافي.
كما أولت الصين اهتماماً كبيراً بالبعد البيئي، من خلال مشاريع التشجير وحماية الموارد الطبيعية، وتطوير الطاقات المتجددة في القرى الريفية، لضمان أن تكون النهضة الشاملة متوازنة ومستدامة، وتحقق انسجاماً بين الإنسان والبيئة.



